ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

قوله تعالى : إلا أن تَتّقوا مِنْهُم تُقَاةُ (١) [ ٢٨ ] : يدل على أن إظهار الموافقة في الاعتقاد وغيره جائز للتقية، وفي نفي الولاية، دليل على قطع الولاية بينهما في المال والنفس جميعاً.
قوله تعالى : لا يَتّخِذُ المؤمِنونَ الكافِرينَ أولياءَ مِن دونِ المؤمِنينَ (٢) الآية [ ٢٨ ] : يدل على أنه لا يجوز أن يتخذ منهم أولياء وأن يلاطفوا، ومثله من كتاب الله : لا تَتّخِذوا بِطانَةً مِنْ دونِكُمْ لا يَألونَكُمْ خَبالاً(٣) ، وقال : لا تجِدُ قَوْماً يؤمِنونَ باللهِ والّيومِ الآخِرِ(٤) ، وقال : فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظّالمينَ(٥) ، وقال : فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُم حتّى يخوضوا في حديِثٍ غَيْرِهِ إنّكُمْ إذاً مِثْلُهُمْ(٦) ، وقال : ولا تَرْكَنوا إلى الّذينَ ظَلَموا فَتَمَسّكُمُ النّارُ(٧) ، وقال : فأعْرضْ عَمّنْ تَولّى عَن ذِكْرِنا، ولَمْ يُرِدْ إلاَ الحياةَ الدُّنيا(٨) ، وقال : وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ(٩) ، وقال : يا أيها النّبيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ(١٠) ، وقال : يا أيها الّذين آمَنوا لا تَتّخِذوا اليَهودَ والنّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُم أوْلِياءُ بَعْضٍ(١١) ، وقال : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتّعْنا بِه أزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الحياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فيهِ(١٢) .
فنهى بعد النهي عن مجالستهم وملاطفتهم، عن النظر إلى أموالهم وأحوالهم في الدنيا.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بإبل بني المصطلق، وقد عَبست(١٣) بأبوالها من السمن، فتقنع بثوبه ومضى يقول : يقول الله عز وجل : وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتّعْنا بهِ أزْواجاً مِنْهُمْ(١٤) .
وقال تعالى : يا أيها الّذينَ آمَنوا لا تَتخِذوا عَدُويّ وعَدُوَّكُم أوْلِياءَ تُلقونَ إلَيْهِمْ بالمَوَدَّةِ(١٥) .

١ - والتقية كما يقول ابن عباس رضي الله عنه:
"أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ولا يقتل ولا يتأتي مأثما".
وعرف بعضهم التقية بأنها: المحافظة على النفس والمال من شر الأعداء، فينقيهم الإنسان بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها..

٢ - الأولياء: جمع ولي، ومعانيه كثيرة، منها: المحب، والصديق، والنصير.
وقال الزمخشري: نهوا أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم، أو صداقة قبل الإسلام، أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر.
ويقول القاسمي: قال بعض مفسري الزبدية: ثمرة الآية الكريمة تحريم موالاة الكفار، لأن الله تعالى نهى عنها بقوله:
(ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء)، أي ومن يوال الكفرة فليس من ولاية الله في شيء يقع عليه اسم الولاية.
ويقول الجصاص:
"وفي الآية ونظائرها دلالة على أن لا ولاية للكافر على المسلم في شيء.
ويعقب الصابوني على ذلك فيقول:
"ومما يؤيد هذا الرأي ويرجحه قوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ثم يقول: ما ترشد إليه الآية الكريمة:
١- موالاة الكافرين، ومحبتهم، والتودد إليهم محرمة في شريعة الله.
٢- التقية عند الخوف على النفس أو المال أو التعرض للأذى الشديد.
٣- الإكراه يبيح للإنسان التلفظ بكلمة الكفر بشرط أن يبقى القلب مطمئنا بالإيمان.
٤- لا صلة بين المؤمن والكافر بولاية أو نصرة أو توارث، لأن الأيمان يناقض الكفر.
٥- الله تعالى مطلع على خفايا النفوس لا تخفى عليه خافية من أمور عباده. أهـ.
انظر تفصيل القول في تفسير القاسمي ج٤ ص٨٢٤..

٣ - سورة آل عمران، آية ١١٨..
٤ - سورة المجادلة، آية ٢٢..
٥ - سورة الأنعام، آية ٦٨..
٦ - سورة النساء، آية ١٤٠..
٧ - سورة هود، آية ١١٣..
٨ - سورة النجم، آية ٢٩..
٩ - سورة الأعراف، آية ١٩٩..
١٠ - سورة التحريم، آية ٩..
١١ - سورة المائدة، آية ٥١..
١٢ - سورة طه، آية ١٣١..
١٣ - عبست الإبل: تعلق بأذنابها من أبوالها وأبصارها ما يجف عليها..
١٤ - سورة طه، آية ١٣١..
١٥ - سورة الممتحنة، آية ١..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

إلكيا الهراسي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير