إذ قالت الملائكةّ بدل من إذ قالت الأولى وما بينهما معترضات، ذكرت منة على النبي صلى الله عليه وسلم بالإيحاء إليه تنبيها للكفار على جهلهم وعدائهم يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه مبتدأ والضمير فيه إلى الكلمة نظرا إلى المعنى فإن معناه مذكر يعني عيسى عليه السلام المسيح خبره لاسمه والجملة في موضع صفة لكلمة، قال في القاموس : المسيح أن يخلق الله الشيء مباركا أو معلونا من الأضداد. والمسيح عيسى صلى الله عليه وسلم سمي لبركته والدجال لشؤمه وملعونيته انتهى، وأصله بالعبرية مشيحا ومعناه المبارك، وقيل سمي عيسى مسيحا لأنه مسح منه الأقذار وطهر من الذنوب، وقال ابن عباس سمي عيسى مسيحا لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، وقيل : سمي بذلك لأنه كان يسيح في الأرض ولا يقيم في المكان، في القاموس المسيح الكثير للسياحة، وقال إبراهيم النخعي المسيح الصديق وهو عيسى والمسيح الكذاب وهو الدجال فهو من الأضداد كذا في القاموس، وفي الصحاح قال بعضهم : المسيح هو الذي مسح إحدى عينيه وقد روي أنّ الدجال لعنه الله ممسوح اليمنى، وقيل في عيسى ممسوح اليسرى، ومعنى القولين أن الدجال قد مسحت وأزيلت عنه الخصال المحمودة من الإيمان والعلم والعقل والحلم وسائر الأخلاق الحميدة وإن عيسى قد مسحت وأزيلت عنه الخصال الذميمة بالكلية من الجهل والشره والحرص والبخل وغير ذلك، قال صاحب القاموس : ذكرت لاشتقاق لفظ المسيح خمسين قولا في شرحي لمشارق الأنوار وغيره عيسى لفظ عبراني. قيل : هو معرّب اليشوع بمعنى السيد خبر بعد خبر وجاز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هو عيسى وهذا علمه والمسيح لقبه والاسم أعم منهما ومن الكنية فإنه عبارة عن كل ما يميز الشيء عما عداه ابن مريم لما كانت صفة تميز له تميز الأسماء نظمت في سلكها، ولم يقل أسماءه المسيح عيسى ابن مريم لأن الاسم اسم جنس مضاف للاستغراق، والاستغراق وإن كان بمعنى كل فرد لكن يجوز حمل المتعدد على مجموع يتضمنه الاستغراق بمعنى كل واحد نحو وما من دابة ١ وجاز أن يكون ابن مريم خبر مبتدأ محذوف أي هو، ولا يجوز أن يكون ابن مريم صفة لعيسى في التركيب لأن اسمه عيسى فحسب وليس اسمه عيسى بن مريم، وإنما قال ابن مريم والخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب إذ الأولاد ينسب إلى الآباء ولا ينسب إلى الأم إلا إذا فقد الأب والله أعلم وجيها حال مقدرة لكلمة وهي وإن كانت نكرة لكنها موصوفة، وتذكيره لتذكير المعنى أي شريفا رفيقا ذا جاه وقدر في الدنيا بالنبوة وكونه مطاعا للخلائق والآخرة بالشفاعة للأمم وعلو درجته في غرف الجنة ومن المقربين لله تعالى بالقرب الذاتي والتجليات الذاتية الدائمية عطف على وجيها.
التفسير المظهري
المظهري