إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين { ٤٥ ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ٤٦ قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر، قال كذلك الله يخلق ما يشاء، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ٤٧ ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ٤٨ ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، وأبرئ الأكمه والأبرص، وأحيي الموتى بإذن الله، وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ٤٩ ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطعيون ٥٠ إن الله ربي وربكم فاعبدوه، هذا صراط مستقيم ٥١ }.
تفسير المفردات
المسيح : لفظ معرّب من العبراني وأصله مشيحا،
وعيسى معرّب يسوع بالعبرانية،
والوجيه : ذو الجاه والكرامة.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر قصة مريم أردفها قصص عيسى عليه السلام، وجاء بقصص زكريا بينهما اعتراضا تقريرا لقصص مريم وتنبيها إلى أنه وحده كاف في الدلالة على صدق من أنزل عليه.
الإيضاح
إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم أي إن الملائكة بشرت مريم بهذا الولد الصالح حين بشرتها باصطفاء الله إياها وتطهيره لها، وأمرتها بعبادته ودوام شكره.
والمراد من الملائكة هنا جبريل لقوله في سورة مريم فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا وذكر بلفظ الجمع لأنه رئيسهم، وقوله بكلمة من الله أي بكلمة التكوين المعبر عنها بقوله سبحانه إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
وقد خص المسيح بإطلاق الكلمة عليه وإن كان كل شيء قد خلق بكلمة التكوين، لأنه لما فقد في تكوينه وعلوق أمه به ما جعله الله سببا للعلوق في العادة، وهو تلقيح ماء الرجل لما في الرحم من البويضات التي يتكون منها الجنين- أضيف إلى الله وأطلقت الكلمة على هذا المكون إيذانا بذلك، بخلاف الأشياء الأخرى فإنها تنسب في العرف إلى الأسباب العادية.
وأطلق عليه المسيح وهو لقب الملك عندهم، لما مضت به تقاليدهم من مسح الكاهن كل من يتولى الملك بالذهن المقدس، ويعبرون عن تولية الملك بالمسح، وعن الملك بالمسيح.
والمعروف لديهم أن أنبيائهم السالفين بشروهم بمسيح يظهر فيهم، وأنه ملك يعيد إليهم ما فقدوا من السلطان في الأرض، فحين ظهر عيسى وسمي بالمسيح آمن به قوم وقالوا إنه هو الذي بشر به الأنبياء، واليهود يعتقدون أن البشارة لما يأت تأويلها بعد.
وإنما قيل ابن مريم مع كون الخطاب لها إشارة إلى أنه ينسب إليها، إذ ليس له أب.
وجيها في الدنيا والآخرة فوجاهته في الدنيا لما له من المكانة في القلوب والاحترام في النفوس، فمنزلته في نفوس المؤمنين به لا تعد لها منزلة أخرى، وما جاء به من الإصلاح قد بقي أثره بعد، وهذه الوجاهة أجل شأنا من وجاهة الأمراء والملوك الذين يحترمون لدفع أذاهم واتقاء شرهم، أو لمداهنتهم والتزلف إليهم رجاء شيء مما في أيديهم من متاع الحياة، وهذه وجاهة صورية لا أثر لها في النفوس إلا الكراهة والبغضاء.
ووجاهته في الآخرة بكونه ذا مكانة علية ومنزلة رفيعة يراه الناس فيها ويعلمون قربه من ربه.
ومن المقربين عند الله يوم القيامة، فالناظر إليه حينئذ يعتقد ماله من القرب وللزلفى عنده.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر قصة مريم أردفها قصص عيسى عليه السلام، وجاء بقصص زكريا بينهما اعتراضا تقريرا لقصص مريم وتنبيها إلى أنه وحده كاف في الدلالة على صدق من أنزل عليه.
تفسير المراغي
المراغي