قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ؛ أي فأقِمْ يا مُحَمَّدُ على دِين الإسلامِ، وقوله حَنِيفاً أي مائِلاً عن كلِّ دينٍ إلاَّ الإسلامُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فِطْرَتَ ٱللَّهِ ؛ أي اتَّبعْ دِينَ اللهِ، والفطرةُ: الْمِلَّةُ؛ وهي الإسلامُ والتوحيدُ.
الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ؛ أي خَلَقَ اللهُ المؤمنين عليها، وقد وَرَدَ في الحديثِ:" كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ "إلى آخرِ الحديثِ. وانتصبَ قولهُ فِطْرَتَ ٱللَّهِ على الإغراءِ، وَقِيْلَ: على معنى: اتَّبعْ فطرةَ اللهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ؛ أي لا تغييرَ لدِين اللهِ الذي أمرَ الناسَ بالثَّباتِ عليهِ، وهو نفيٌ معناه النهيُ؛ أي لا تُبدِّلُوا دينَ اللهِ الذي هو التوحيدُ بالشِّركِ. وقولهُ تعالى: ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ يعني التوحيدَ هو الدينُ المستقيم.
وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ ؛ يعني كفَّارَ مكَّة.
لاَ يَعْلَمُونَ ؛ توحيدَ اللهِ ودِينَ الإسلامِ هو الحقُّ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني