فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: قصدك. الثاني: دينك، قاله الضحاك. الثالث: عملك، قاله الكلبي. لِلدِّينِ حَنِيفاً فيه ستة تأويلات: أحدها: مسلماً، وهذا قول الضحاك. والثاني: مخلصاً، وهذا قول خصيف. الثالث: متبعاً، قاله مجاهد. الرابع: مستقيماً، قاله محمد بن كعب. الخامس: حاجّاً، قاله ابن عباس. السادس: مؤمناً بالرسل كلهم، قاله أبو قلابة.
صفحة رقم 311
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا فيها تأويلان: أحدهما: صنعة الله التي خلق الناس عليها، قاله الطبري. الثاني: دين الله الذي فطر خلقه عليه، قاله ابن عباس والضحاك والكلبي يريد به الإسلام وقد روى عطاء عن النبي ﷺ أنه قال: (مِن فِطْرةِ إِبْرَاهِيمَ السُّوَاكُ) ومن قول كعب بن مالك:
| (إن تقتولنا فدين الله فطرتنا | والقتل في الحق عند الله تفضيل) |
قوله: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ فيه أربعة تأويلات: أحدها: مقبلين إليه، قاله يحيى بن سلام والفراء. الثاني: داعين إليه، قاله عبيد بن يعلى. الثالث: مطيعين له، قاله عبد الرحمن بن زيد. الرابع: تائبين إليه من الذنوب، ومنه قول أبي قيس بن الأسلت:
| (فإن تابوا فإن بني سليم | وقومهم هوازن قد أنابوا) |
وَكَانُواْ شِيَعاً فيه وجهان: أحدهما: فرقاً، قاله الكلبي. الثاني: أدياناً، قاله مقاتل. ويحتمل ثالثاً: أنهم أنصار الأنبياء وأتباعهم. كُلُّ حِزْبٍ أي فرقة. بِمَا لَدَيْهِمْ فِرِحُونَ أي بما عندهم من الضلالة. فَرِحُونَ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مسرورون، قاله الجمهور. الثاني: معجبون، قاله ابن زيد. الثالث: متمسكون، قاله مجاهد.
صفحة رقم 314النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود