ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر من الأدلة على الوحدانية والبعث ما ذكر، وأعاد وكرر، بشتى البراهين، وبديع الأمثال - أردف ذلك أنه لم يبق بعد هذا زيادة لمستزيد، وأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قد أدى واجبه، وأن من طلب شيئا بعد ذلك فهو معاند مكابر، فإن من كذب الدليل الواضح اللائح، لا يصعب عليه تكذيب غيره من الدلائل.

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
الإيضاح : ثم ختم السورة بأمر الرسول بالصبر على أذاهم، وعدم الالتفات إلى عنادهم، فقال :
فاصبر إن وعد الله حق أي فاصبر أيها الرسول على ما ينالك من أذى المشركين، وبلغهم رسالة ربك، فإن وعده الذي وعدك من النصر عليهم والظفر بهم، وتمكينك وتمكين أصحابك وأتباعك في الأرض - حق لا شك فيه، وليكونن لا محالة.
ولا يستخفنك الذين لا يوقنون أي ولا يحملنك الذين لا يوقنون بالميعاد ولا يصدقون بالبعث بعد الممات - على الخفة والقلق، فيثبطوك عن أمر الله والقيام بما كلفك به من تبليغ رسالته.
وفي هذا إرشاد لنبيه صلى الله عليه وسلم وتعليم له، بأن يتلقى المكاره، بصدر رحب، وسعة حلم.
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي أن رجلا من الخوارج نادى عليا وهو في صلاة الفجر فقال : ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( الزمر : ٦٥ )فأجابه وهو في الصلاة :" فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ".
ولا عجب من صدور مثل هذا الجواب على البديهة من علي كرم الله وجهه، وهو مدينة العلم.
وصل ربنا على محمد وآله الكرام، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير