١ لا يستخفنك : لا تدعهم يؤثروا فيك فيحركوك ويعجلوك في أمرك.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨: ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ٥٨ كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ٥٩ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك ١ الذين لا يوقنون٦٠ [ ٥٨- ٦٠ ].
في هذه الآيات :
١- تنبيه على أن الله قد ضرب للناس في القرآن من كل مثل، وصرف فيه الكلام بمختلف الأساليب لتفهيمهم وإرشادهم.
٢- وخطاب للنبي عليه السلام بأنه إذا تلا عليهم آية من آيات الله سارع الكفار إلى تكذيبه، والقول إن ما جاء به باطل لأن هذا هو شأن الجاهل الضال المنغلق قلبه والمعمية بصيرته.
٣- وأمر للنبي بعدم التأثر والقلق وبالصبر إلى أن يأتي وعد الله الحق الذي لابد من تحقيقه، وعدم ترك مجال للكفار ليستخفوه ويحملوه على العجلة في أمره.
والآيات جاءت معقبة على الفصول السابقة كما هو المتبادر، واحتوت تسلية وتثبيتا للنبي وإنذارا للكفار وتنديدا بهم أيضا. وجاءت في الوقت نفسه خاتمة لآيات السورة تحمل طابع الختام المألوف في سور عديدة.
وقد أوّلنا جملة كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون بما أولناها به لأن المقصود منها كما يلهم فحواها وروح الآيات هو تصوير شدة عناد الكفار وسوء نواياهم وجهلهم وعدم الجدوى منهم بسبب ذلك، وهو تعبير متكرر في ألفاظه ومعانيه بنفس القصد على ما شرحناه في مناسبات سابقة.
تعليق على آية
فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون
ولعل بين تعبير وعد الله حق والأمر بالصبر إلى أن يتحقق، ونفس التعبير في أوائل السورة لحملة صلة بين بدئها وختامها.
ولقد جاء في السورة وعد الله بنصر المؤمنين أيضا حيث يكون في ذلك قرائن على ترابط فصول السورة وانعقادها في جملتها على بشرى المسلمين بالنصر. ولعل فيها إرهاصا بالنصر الذي كان يوشك أن يتم للنبي عليه السلام والمسلمين فيما اعتزموا عليه من الهجرة إلى المدينة حيث نزلت هذه السورة في ظروف التهيؤ لها. ولعلها نزلت في ظروف الاتصال الأول الذي تمّ بين النبي عليه السلام وبعض زعماء الأوس والخزرج، أو الاتصال الثاني الذي آمن فيه عدد كبير منهم ووعدوه فيه بالنصرة والترحيب بهجرته وهجرة أصحابه إلى المدينة، ولعله كان يفكر في التعجيل بالهجرة فثبته الله وصبّره حتى تتكامل الأسباب أو يشرف على هجرة أصحابه قبله.
التفسير الحديث
دروزة