- روى- ان عثمان رضى الله عنه كان إذا وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته فقيل تذكر الجنة والنار ولا تبكى وتبكى من هذا فقال ان رسول الله ﷺ قال (ان القبر أول منزل من منازل الآخرة فان نجامنه فما بعده أيسر منه وان لم ينج منه فما بعده أشد منه) - روى- ان الحسن البصري رحمه الله رأى بنتا على قبر تنوح وتقول يا أبت كنت افرش فراشك فمن فرشه الليلة يا أبت كنت أطعمك فمن أطعمك الليلة الى غير ذلك فقال الحسن لا تقولى كذلك بل قولى يا أبت وضعناك متوجها الى القبلة فهل بقيت او حولت عنها يا أبت هل كان القبر روضة لك من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران يا أبت هل أجبت الملكين على الحق اولا فقالت ما احسن قولك يا شيخ وقبلت نصيحته. فعلى العاقل ان يتذكر الموت ويتفكر فى بعد السفر ويتأهب بالايمان والأعمال مثل الصلاة والصيام والقيام ونحوها وأفضلها إصلاح النفس وكف الأذى عن الناس بترك الغيبة والكذب وتخليص العمل لله تعالى وذلك يحتاج الى قوة التوحيد بتكريره وتكريره بصفاء القلب آناء الليل وأطراف النهار وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ اى القيامة سميت بها لانها تقوم فى آخر ساعة من ساعات الدنيا او لانها تقع بغتة وبداهة وصارت علما لها بالغلبة كالنجم للثريا والكوكب للزهرة وفى فتح الرحمن ويوم تقوم الساعة التي فيها القيامة يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ يحلف الكافرون يقال اقسم اى حلف أصله من القسامة وهى ايمان تقسم على المتهمين فى الدم ثم صار اسما لكل حلف ما لَبِثُوا فى القبور وما نافية ولبث بالمكان اقام به ملازما له غَيْرَ ساعَةٍ اى الا ساعة واحدة وهى جزؤ من اجزاء الزمان استقلوا مدة لبثهم نسيانا او كذبا او تخمينا ويقال ما لبثوا فى الدنيا والاول هو الأظهر لان لبثهم مغيى بيوم البعث كما سيأتى وليس لبثهم فى الدنيا كذلك كَذلِكَ مثل ذلك الصرف: وبالفارسية [مثل اين بركشتن از راستى در آخرت] كانُوا فى الدنيا بانكار البعث والحلف على بطلانه كما اخبر سبحانه فى قوله (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ) من يموت يُؤْفَكُونَ يقال افك فلان إذا صرف عن الصدق والخير اى يصرفون عن الحق والصدق فيأخذون فى الباطل والافك والكذب يعنى كذبوا فى الآخرة كما كانوا يكذبون فى الدنيا: وبالفارسية [كار ايشان دروغ كفتن است در ين سرا ودر ان سرا] واعلم ان الله تعالى خلق الصدق فظهر من ظله الايمان والإخلاص وخلق الكذب فظهر من ظله الكفر والنفاق فانتج الايمان المتولد من الصدق ان يقول المؤمنون يوم القيامة الحمد لله الذي صدقنا وعده وهذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ونحوه وانتج الكفر المتولد من الكذب ان يقول الكافرون يومئذ والله ما كنا مشركين وما لبثوا غير ساعة ونحوه من الأكاذيب: قال الحافظ
صفحة رقم 58
والطبيعة التي هى السجية فان ذلك هو نقش النفس بصورة ما اما من حيث الخلقة او من حيث العادة وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة اغلب وشبه احداث الله تعالى فى نفوس الكفار هيئة تمرنهم وتعودهم على استجاب الكفر والمعاصي واستقباح الايمان والطاعات بسبب اعراضهم عن النظر الصحيح بالختم والطبع على الأواني ونحوها فى انهما مانعان فان هذه الهيئة مانعة عن نفوذ الحق فى قلوبهم كما ان الختم على الأواني ونحوها مانع عن التصرف فيها ثم استعير الطبع لتلك الهيئة ثم اشتق منه يطبع فيكون استعارة تبعية فَاصْبِرْ يا محمد على اذاهم قولا وفعلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بنصرتك واظهار دينك حَقٌّ لا بد من إنجازه والوفاء به [نكه داريد وقت كارها را كه هر كارى بوقتى بايسته است] وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ اى لا يحملنك على الخفة والقلق جزعا قال فى المفردات لا يزعجنك ولا يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ الإيقان [بى گمان شدن] واليقين أخذ من اليقين وهو الماء الصافي كما فى كشف الاسرار اى لا يوقنون بالآيات بتكذيبهم إياها واذاهم بأباطيلهم التي من جملتها قولهم ان أنتم الا مبطلون فانهم شاكون ضالون ولا يستبدع منهم أمثال ذلك فظاهر النظم الكريم وان كان نهيا للكفرة عن استخفافه عليه السلام لكنه فى الحقيقة نهى له عن التأثر من استخفافهم على طريق الكناية- روى- انه لمامات ابو طالب عم النبي عليه السلام بالغ قريش فى الأذى حتى ان بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريفة التراب فدخل عليه السلام بيته والتراب على رأسه فقام اليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكى ورسول الله عليه السلام يقول لها (لا تبكى يا بنية فان الله مانع أباك) وكذا او ذى الاصحاب كلهم فصبروا وظفروا بالمراد فكانت الدولة لهم دينا ودنيا وآخرة: قال الحافظ
دلا در عاشقى ثابت قدم باش
كه در اين ره نباشد كار بى اجر
وفى التأويلات النجمية وبقوله (فَاصْبِرْ) يشير الى الطالب الصادق فاصبر على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفات النفس تصفية له وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تحلية له (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) فيما قال (ألا من طلبنى وجدنى) (وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) يشير به الى استخفاف اهل البطالة واستجهالهم اهل الحق وطلبه وهم ليسوا اهل الإيقان وان كانوا اهل الايمان التقليدى يعنى لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء والإنكار كما هو عادة اهل الزمان يستخفون طالبى الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويزرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الاهالى والأولاد والأقارب وذلك لانهم لا يوقنون بوجوب طلب الحق تعالى ويجب على طالبى الحق اولا التجريد لقوله تعالى (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع تعلق القلب من سعادة الدارين وبهذين القدمين وصل من وصل الى مقام التوحيد كما قال بعضهم خطوتان وقد وصلت قال الشيخ العطار قدس سره