قوله تعالى إذا جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون .
قال البخاري : حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها : إذا جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر . قالت : كان ذاك يوم الخندق.
( الصحيح ٧/٤٦١- ك المغازي، ب غزوة الخندق... ) وأخرجه مسلم ( الصحيح ٤/٢٣١٦ ح٣٠٢٠- ك التفسير ).
قال أحمد : ثنا أبو عامر، ثنا الزبير بن عبد الله، حدثني ربيح بن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد قال : قلنا يوم الخندق : يا رسول الله، هل من شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ قال :( نعم، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ). قال : فضرب الله عز وجل وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم الله عز وجل بالريح.
( المسند ٣/٣ ) وأخرجه الطبري ( التفسير ٢١/١٢٧ ) عن ابن المثنى، عن أبي عامر به. وعزاه الهيثمي لأحمد والبزار، وقال : وإسناد البزار متصل ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إلا أن في المسند : عن ربيح بن أبي سعيد عن أبيه، وهو في البزار : عن أبيه عن جده ( مجمع الزوائد١٠/١٣٦ ). وهو في الطبري على الصواب كما في البزار، وأصلحنا إسناد أحمد حتى يوافقهما.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد إذ جاءوكم من فوقكم قال عيينة بن بدر في أهل نجد : ومن أسفل منكم ، قال أبو سفيان : قال : وواجهتهم قريظة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة وإذا زاغت الأبصار : شخصت.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى : وبلغت القلوب الحناجر قال : شخصت من مكانها، فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن الحسن وتظنون بالله الظنونا قال : ظنونا مختلفة : ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله حق، إنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين