ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

قوله تعالى : إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ يعني من فوق الوادي وهو أعلاه من قبل المشرق، جاء منه عوف بن مالك في بني نصر، وعيينة بن حصين في أهل نجد، وطلحة بن خويلد الأسدي في بني أسد.
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ يعني من بطن الوادي من قبل المغرب أسفل أي تحتاً من النبي صلى الله عليه وسلم، جاء منه أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، ويزيد بن جحش على قريش، وجاء أبو الأعور السلمي ومعه حيي بن أخطب اليهودي في يهود بني قريظة مع عامر بن الطفيل من وجه الخندق.
وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ فيه وجهان :
أحدهما : شخصت.
الثاني : مالت.
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبِ الْحَنَاجِرَ أي زالت عن أماكنها حتى بلغت القلوب الحناجر وهي الحلاقيم واحدها حنجرة. وقيل إنه مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب الحناجر وإن لم تزل عن أماكنها مع بقاء الحياة. وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال يوم الخندق : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تأمر بشيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال :" نعم قُولُوا : اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتَنَا وَآمِنْ رَوْعَتَنَا ". قال : فضرب الله وجوه أعدائه بالريح فهزموا بها.
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا فيه وجهان :
أحدهما : فيما وعدوا به من نصر، قاله السدي.
الثاني : أنه اختلاف ظنونهم فظن المنافقون أن محمداً وأصحابه يُستأصلون وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله ورسوله حق وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون، قاله الحسن.

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية