قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا. قال: فضرب وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم بالريح «١».
١٧٦٠٠ - عن مجاهد إذ جاءتكم جنود قال: الأحزاب. عيينة بن بدر، وأبو سفيان، وقريظة فأرسلنا عليهم ريحا قال: يعني ريح الصبا أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا يعني الملائكة، قال: ولم تقاتل الملائكة يومئذ «٢».
قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تروها
١٧٦٠١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لما كانت ليلة الأحزاب جاءت الشمال إلى الجنوب قالت: انطلقي فإن صري الله ورسوله، فقالت الجنوب: إن الحرة لا تسري بالليل، فغضت الله عليها وجعلها عقيمًا فأرسل الله عليهم الصبا، فأطفأت نيرانهم، وقطعت أطنابهم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُصِرْتُ بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور»، فذلك قوله: فَأَرْسَلْنَا عليهم ريحا وجنودا لم تروها «٣».
قوله تعالى: إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم
١٧٦٠٢ - عن عائشة في قوله: من فوقكم ومن أسفل منكم قالت: كان ذلك يوم الخندق «٤».
قوله تعالى: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا
١٧٦٠٣ - من طريق كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ عوف المزني عن أبيه عن جده قَالَ: «خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم الخندق عام الأحزاب، فخرجت لنا من الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا، فشكونا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فأخذ المعول من سلمان، فضرب الخصر ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة، حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم، فكبر
(٢). الدر ٦/ ٥٧٥.
(٣). الدر ٦/ ٥٧٥.
(٤). الدر ٦/ ٥٧٥.
رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكبر المسلمون، ثم ضربها الثانية فصدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها. فكبر وكبر المسلمون، ثم ضربها الثالثة فصدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر وكبر المسلمون فسألناه، فقال: أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهر عليها وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. فأبشروا بالنصر، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صادق بأن وعدنا النصر بعد الحصر، فطلعت الأحزاب فقال المسلمون: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا وقال المنافقون: ألا تعجبون! يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل، يخبر انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وإنكم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا، وأنزل القرآن وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا «١».
١٧٦٠٤ - عن قتادة في قوله: إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم قال:
نزلت هذه الآية يوم الأحزاب، وقد حصر رسول الله ﷺ شهرا فخنذق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن معه من الناس حتى نزلوا بعفوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومن تبعه، حتى نزلوا بعفوة رسول الله ﷺ وكاتبت اليهود أبا سفيان فظاهروه، فبعث الله عليهم الرعب والريح فذكر أنهم كانوا كلما بنوا بناء قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابة قطع الله رباطها، وكلما أوقدوا نارًا... أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كل حي يقول: يا بني فلان، هلم إلى حتى إذا اجتمعوا عنده قال: النجاة... النجاة.. أتيتم لما بعث الله عليهم الرعب «٢».
١٧٦٠٥ - عن مجاهد في قوله: إِذْ جاؤكم من فوقكم قال: عيينة بن حصن في أهل نجد ومن أسفل منكم قال: أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة ومواجهتهم قريظة «٣».
(٢). الدر ٦/ ٥٧٦.
(٣). الدر ٦/ ٥٧٦.
١٧٦٠٧ - عن قتادة في قوله وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ قال: شخصت الأبصار «١».
قوله تعالى: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحناجر
١٧٦٠٨ - عن قتادة في قوله: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ قال: شخصت من مكانها، فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت «٢».
قوله تعالى: وتظنون بالله الظنونا
١٧٦٠٨ - عن الحسن في قوله: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا قال: ظنون مختلفة ظن المنافقون أن محمدًا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله ورسوله حق أنه سيظهر على الدين كله «٣».
١٧٦٠٩ - عن مجاهد في قوله: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظنونا قال: هم المنافقون ظنوا بالله ظنونًا مختلفة وفي قوله: هنالك ابتلي المؤمنون قال: محصوا. وفي قوله:
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ تكلموا بما في أنفسهم من النفاق. وتكلم المؤمنون بالحق والإيمان قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا الله ورسوله «٤».
١٧٦١٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا حفر النبي ﷺ وأصحابه الخندق، وأصاب النبي ﷺ والمسلمين جهد شديد، فمكثوا ثلاثًا لا يجدون طعامًا حتى ربط النبي ﷺ على بطنه حجرًا من الجوع «٥».
١٧٦١١ - عن السدى قال: حفر رسول الله ﷺ الخندق واجتمعت قريش، وكنانه وغطفان فاستأجرهم أبو سفيان بلطيمة قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك وظاهرهم بنو قريظة من اليهود على قتال النبي ﷺ فلما نزلوا بالنبي ﷺ تحصن بالمدينة، وحفر النبي ﷺ الخندق، فبينما هو يضرب فيه بمعوله إذ وقع المعول في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب من النار في السماء وضرب الثاني فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمان رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، قد رأيت خرج من كل ضربة كهيئة الشهاب، فسطع الى السماء «٦».
(٢). الدر ٦/ ٥٧٦- ٥٧٧.
(٣). الدر ٦/ ٥٧٦- ٥٧٧.
(٤). الدر ٦/ ٥٧٦- ٥٧٧.
(٥). الدر ٦/ ٥٧٦- ٥٧٧.
(٦). الدر ٦/ ٥٧٦- ٥٧٧. [.....]
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب