ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

قَوْله تَعَالَى
- وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها وَمَا تلبثوا بهَا إِلَّا يَسِيرا وَلَقَد كَانُوا عَاهَدُوا الله من قبل لَا يولون الأدبار وَكَانَ عهد الله مسؤلا قل لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم من الْمَوْت أَو الْقَتْل وَإِذا لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا قل من ذاالذي يعصمكم مِمَّن الله إِن أَرَادَ بكم سوء أَو أَرَادَ بكم رَحْمَة وَلَا يَجدونَ لَهُم من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا قد يعلم الله الموقين مِنْكُم والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يأْتونَ الْبَأْس إِلَّا قَلِيلا

صفحة رقم 579

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ تَأْوِيل هَذِه الْآيَة على رَأس سِتِّينَ سنة وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها قَالَ: لأعطوها يَعْنِي إِدْخَال بني حَارِثَة أهل الشَّام على الْمَدِينَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها قَالَ: من نَوَاحِيهَا ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها قَالَ: لَو دعوا إِلَى الشّرك لأجابوا
وخ ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها قَالَ: من أطرافها ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة يَعْنِي الشّرك
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها أَي لَو دخل عَلَيْهِم من نواحي الْمَدِينَة ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة قَالَ: الشّرك لآتوها وَمَا تلبثوا بهَا إِلَّا يَسِيرا يَقُول: لأعطوه طيبَة بِهِ أنفسهم وَمَا تلبثوا بهَا إِلَّا يَسِيرا وَلَقَد كَانُوا عَاهَدُوا الله من قبل قَالَ: كَانَ نَاس غَابُوا عَن وقْعَة بدر وَرَأَوا مَا أعْطى الله سُبْحَانَهُ أهل بدر من الْفَضِيلَة والكرامة قَالُوا: لَئِن أشهدنا الله قتالاً لنقاتلن فساق الله إِلَيْهِم ذَلِك حَتَّى كَانَ فِي نَاحيَة الْمَدِينَة فصنعوا مَا قصّ الله عَلَيْكُم
وَفِي قَوْله قل لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم قَالَ: لن تزدادوا على آجالكم الَّتِي أجلكم الله وَذَلِكَ قَلِيل وَإِنَّمَا الدُّنْيَا كلهَا قَلِيل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن خثيم رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَإِذا لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا قَالَ: مَا بَينهم وَبَين الْأَجَل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم قَالَ: الْمُنَافِقين يعوقون النَّاس عَن مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم قَالَ: هَذَا يَوْم الْأَحْزَاب انْصَرف رجل من عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَوجدَ أَخَاهُ بَين يَدَيْهِ شواء ورغيف فَقَالَ لَهُ: أَنْت هَهُنَا فِي الشواء والرغيف والنبيذ وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين الرماح وَالسُّيُوف
قَالَ: هَلُمَّ الي لقد بلغ بك وبصاحبك - وَالَّذِي يحلف بِهِ - لَا يَسْتَقِي لَهَا مُحَمَّد أبدا قَالَ: كذبت - وَالَّذِي يحلف بِهِ - وَكَانَ أَخَاهُ من أَبِيه وَأمه وَالله لأخبرن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَمْرك وَذَهَبت إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُخبرهُ

صفحة رقم 580

فَوَجَدَهُ قد نزل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِخَبَرِهِ قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يأْتونَ الْبَأْس إِلَّا قَلِيلا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم قَالَ: هَؤُلَاءِ أنَاس من الْمُنَافِقين كَانُوا يَقُولُونَ: لاخوانهم: مَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه إِلَّا أَكلَة رَأس وَلَو كَانُوا لَحْمًا لالتهمهم أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه دعوا هَذَا الرجل فَإِنَّهُ هَالك والقائلين لإخوانهم أَي من الْمُؤمنِينَ هَلُمَّ إِلَيْنَا أَي دعوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فَإِنَّهُ هَالك ومقتول وَلَا يأْتونَ الْبَأْس إِلَّا قَلِيلا قَالَ: لَا يحْضرُون الْقِتَال إِلَّا كارهين
وان حَضَرُوهُ كَانَت أَيْديهم من الْمُسلمين وَقُلُوبهمْ من الْمُشْركين

صفحة رقم 581

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية