قوله تعالى : وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا ( ١٤ ) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً ( ١٥ ) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لاَ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( ١٦ ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا
يبين الله مدى الخور الذي استحوذ على نفوس هؤلاء الذين في قلوبهم نفاق أو شك، القائلين إن بيوتنا عورة. والأقطار جمع قطر بضم القاف ويعني الجانب أو الناحية١ والمعنى : لو أن هؤلاء الخائرين الجبناء دُخلت عليهم المدينة من كل جانب من جوانبها أو ناحية من نواحيها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ أي سُئلوا الرجوع إلى الكفر أو الشرك لَآَتَوْهَا أي لفعلوا ما سُئلوا فرجعوا عن الإسلام إلى الكفر وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا أي ما احتسبوا عن استجابتهم للكفر إلا قليلا. فبادروا الرجوع للشرك مسرعين وذلك لما يكمن في نفوسهم من النفاق.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز