ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

أسوة: قدوة ونموذج سلوكي، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُبلِّغ عن الله منهجه لصيانة حركة الإنسان في الحياة، وهو أيضاً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أُسْوة سلوك، فما أيسر أنْ يعظ الإنسانُ، وأنْ يتكلَّم، المهم أنْ يعمل على وَفْق منطوق كلامه ومراده، وكذلك كان سيدنا رسول الله مُبلِّغاً وأسوة سلوكية؛ لذلك قالت عنه السيدة عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «كان خلقه القرآن».
لكن، ما الأسوة الحسنة التي قدَّمها رسول الله في مسألة الأحزاب؟ لمَّا تجمَّع الأحزاب كان من دعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «اللهم مُنزلَ الكتاب، سريعَ الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم».
وجعل شعاره الإيماني فيما بعد «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده» وما دام

صفحة رقم 11979

هذه شعار المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فهو لكم أُسْوة.
وقال تعالى عن المؤمنين في هذه الغزوة: وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله... [البقرة: ٢١٤]
وفي بدر يقول أبو بكر: يا رسول الله، بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك.
ولقائل أنْ يقول: إذا كان الله تعالى قد وعد نبيه بالنصر، فَلِم الإلحاح في الدعاء؟ نقول: ما كان سيدنا رسول الله يُلح في الدعاء من أجل النصر؛ لأنه وَعْد مُحقَّق من الله تعالى.
واقرأ قوله تعالى: وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين [الأنفال: ٧]
فالرسول لا يريد الانتصار على العِير، وعلى تجارة قريش، إنما يريد النفير الذي خرج للحرب.
وقوله تعالى: فِي رَسُولِ الله.. [الأحزاب: ٢١] كأن الأُسْوة الحسنة مكانها كل رسول الله، فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ظرف للأُسْوة الحسنة في كل عضو فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، ففي لسانه أُسْوة حسنة، وفي عينه أُسْوة حسنة، وفي يده أُسْوة حسنة.. إلخ، كله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أُسْوة حسنة.

صفحة رقم 11980

هذه الأُسْوة لمَنْ؟ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر وَذَكَرَ الله كَثِيراً [الأحزاب: ٢١]
وصف ذكر الله بالكثرة؛ لأن التكاليف الإيمانية تتطلب من النفس استعداداً وتهيؤاً لها، وتؤدي إلى مشقة، أما ذِكْر الله فكما قُلْنا لا يكلفك شيئاً، ولا يشق عليك؛ لذلك قال تعالى: وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ... [العنكبوت: ٤٥]
يعني: أكبر من أيِّ طاعة أخرى؛ لأنه يسير على لسانك، تستطيعه في كل عمل من أعمالك، وفي كل وقت، وفي أيِّ مكان، ولذلك قُلْنا في آية الجمعة: فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله واذكروا الله كَثِيراً... [الجمعة: ١٠]

صفحة رقم 11981

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية