لقد كان لكم أيها المؤمنون في رسول الله أسوة حسنة الأسوة معناه القدوة وهو ما يقتدي به والمراد هاهنا أن لكم في شأن رسول الله خصلة حسنة من حقها أن يؤسي بها كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد أو هو يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم قدوة يحسن التأسي به كقولك في البيضة عشرون منا حديد أي من في البيضة هذا القدر من الحديد وقيل هو فعلة من الأيتساء كالقدوة من الاقتداء اسم وضع موضع المصدر أي لكم برسول الله اقتداء حسن أي تنصرون دين الله كما هو ينصر وتصبرون على ما يصيبكم كما هو يصبر كما فعل هو إذ كسرت رباعيته وجرح وجهه وقتل عمه وأوذي بضروب الأذى فواساكم مع ذلك بنفسه فافعلوا أنتم أيضا كذلك واستنوا بسنته لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر أي يرجوا ثواب الله ولقائه ونعيم الآخرة كذا قال ابن عباس أو أيام الله واليوم الآخر خصوصا وهذا كقولك أرجو زيدا وفضله وقال مقاتل أي يخشى الله ويخشى يوم البعث الذي فيه جزاء الأعمال وقوله لمن كان صلة لحسنة أو صفة لها وقيل بدل من لكم والأكثر على أن الضمير المخاطب لا يبدل منه وذكر الله كثيرا في السراء والضراء قرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدي إلى دوام الطاعة فإن المؤسى بالرسول من كان كذلك.
التفسير المظهري
المظهري