قوله: أُسْوَةٌ : قرأ عاصم بضمِّ الهمزة حيث وقعَتْ هذه اللفظةُ. والباقون بالكسر. وهما لغتان كالعِدْوَة والعُدْوَة، والقِدوة والقُدْوَة.
والأُسْوة بمعنى الاقتداء. وهي اسمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المصدرِ وهو الائْتِساء، فالأُسْوَةُ من الائتساء كالقُدْوة من الاقتداء. وائْتَسَى فلانٌ بفلانٍ أي اقتدى به. و «أسوةٌ» اسمُ «كان». وفي الخبرِ وجهان، أحدهما: هو «لكم» فيجوزُ في الجارِّ الآخرِ وجوهٌ: التعلُّقُ بما يتعلَّقُ به الخبرُ، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ «أُسْوَة»، إذ لو تأخَّر لكان صفةً، أو ب «كان» على مذهبِ مَنْ يراه. والثاني: أنَّ الخبرَ هو فِي رَسُولِ الله، و «لكم» على ما تَقَدَّم في فِي رَسُولِ الله، أو تتعلَّقُ بمحذوفٍ على التبيين أي: أَعْني لكم.
قوله: لِّمَن كَانَ يَرْجُو فيه أوجهٌ، أحدها: أنه بدلٌ من الكافِ في «لكم»، قاله الزمخشري. وقد منعه أبو البقاء. وتابعه الشيخُ. قال أبو البقاء: «وقيل: هو بدلٌ مِنْ ضمير المخاطبِ بإعادةِ الجارِّ. ومَنَعَ منه
الأكثرون؛ لأنَّ ضميرَ المخاطبِ لا يُبْدَلُ مِنْه». وقال الشيخُ: «قال الزمخشريُّ: بدلٌ من» لكم «كقولِه: لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] قال:» ولا يجوزُ على مذهب جمهورِ البصريين أن يُبْدَلَ من ضميرِ المتكلم ولا من ضمير المخاطب بدلُ شيءٍ مِنْ شيءٍ، وهما لعينٍ واحدةٍ. وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش. وأنشد:
| ٣٦٨٦ - بكم قُرَيْشٍ كُفِيْنا كلَّ مُعْضِلَةٍ | وأَمَّ نَهْجَ الهُدى مَنْ كان ضِلِّيلا |
والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل «حَسَنةٌ». الثالث: أَنْ يتعلَّقَ بنفس «حَسَنة» قالهما أبو البقاء. ومَنَعَ أَنْ يَتَعَلَّقَ ب «أُسْوَة» قال: «لأنها قد وُصِفَتْ». و «كثيراً» أي: ذِكْراً كثيراً. صفحة رقم 109
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط