ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

ثم يقول الحق سبحانه :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ( ٢٤ ) .
تأمل هنا رحمة الخالق بالخلق، هذه الرحمة التي ما حرم منها حتى المنافق، فقال سبحانه وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ.. ( ٢٤ ) [ الأحزاب ].
وسبق أن تحدثنا عن صفتي المغفرة والرحمة وقلنا : غفور رحيم من صيغ المبالغة، الدالة على كثرة المغفرة وكثرة الرحمة، وأن القرآن كثيرا ما يقرن بينهما، فالمغفرة أولا لتستر العيب والنقائص، ثم يتلوها الرحمة من الله، بأن تمتد يده سبحانه بالإحسان.
وقد أوضحنا ذلك باللص تجده في بيتك، فتشفق عليه، ثم تمتد إليه يدك بالمساعدة التي تعينه على عدم تكرار ذلك. وقلنا : إن الغالب أن تسبق المغفرة الرحمة، وقليلا ما تسبق الرحمة المغفرة.
وقلنا : إنه يشترط في المغفرة أن تكون من الأعلى للأدنى، فإذا ستر العبد على سيده قبحا لا يقال : غفر له، وكذلك في الرحمة فإن مال الأقل بالإحسان إلى الأعلى لا يقال رحمة، لأنه قد يعطيه عوضا عما قدّم له أو يعطيه انتظار أن يرد إليه ما أعطاه مرة أخرى.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير