فى صدور الذنب منهن هتك حرمة مصاحبة سيّد البشر ﷺ وذلك أشد وأقبح وَكانَ ذلِكَ اى تضعيف العذاب عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) جملة معترضة.
وَمَنْ يَقْنُتْ القنوت الطاعة قرأ يعقوب من تأت وتقنت بالتاء «١» الفوقانية فيهما نظرا الى المعنى والباقون بالياء التحتانية نظرا الى كلمة من يعنى من يدم على الطاعة مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ قرأ حمزة «وخلف- ابو محمد» والكسائي بالياء التحتانية حملا على لفظة من والباقون بالتاء الفوقانية نظرا الى المعنى صالِحاً منصوب على المصدرية او المفعولية نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ اى مثلى اجر غيرها مرة على الطاعة ومرة على طلبهن رضاء النبي ﷺ بالقناعة وحسن المعاشرة قال مقاتل مكان كل حسنة عشر حسنات- قرأ حمزة «وخلف- ابو محمد» والكسائي يؤتها بالياء التحتانية على ان فيه ضمير اسم الله تعالى والباقون بالنون على التكلم وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١) اى جليل القدر وهو الجنة زيادة على أجرها قلت وذلك لانهن يرزقن بمتابعة النبي ﷺ ما يرزق النبي صلى الله عليه وسلم..
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ اى ليست كل واحدة منكن او المعنى لم توجد جماعة واحدة من جماعات النساء مثلكن فى الفضل كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ وجملة لستن تعليل لمضمون ما ذكر واصل أحد وحد بمعنى الواحد ثم وضع فى النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير قال ابن عباس اى ليس قدر كن عندى مثل قدر غير كن من النساء الصالحات أنتن أكرم علىّ وثوابكن أعظم لدىّ- هذه الاية تدل على فضلهن على سائر النساء ويعارضها قوله تعالى فى حق مريم ابنة عمران انّ الله اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ والقول بان المراد من نساء العالمين نساء زمانه يأباه ما رواه الترمذي عن انس ان النبي ﷺ قال حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ﷺ وآسية امراة فرعون فالواجب ان يقال ان النساء فى قوله تعالى لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ من حيث انكن ازواج سيد البشر ﷺ يعنى ليست أحد من النساء شريكة لكنّ فى هذا الفضل والجمهور على ان أفضل نساء
العالمين فاطمة بنت رسول الله ﷺ وخديجة بنت خويلد خير نساء الرسول ﷺ ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وعائشة الصديقة بنت الصديق الأكبر حبيبة رسول الله ﷺ روى الشيخان فى الصحيحين واحمد والترمذي وابن ماجة عن ابى موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام- وفى الصحيحين عن على رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد- وفى رواية كريب وأشار وكيع الى السماء والأرض وفى الصحيحين من حديث عائشة عن فاطمة قالت قال رسول الله ﷺ يا فاطمة الا ترضين ان تكونى سيدة نساء اهل الجنة او نساء المؤمنين- وعن حذيفة عن رسول الله ﷺ انه قال ان هذا ملك لم ينزل الى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه ان يسلم علىّ ويبشرنى بان فاطمة سيدة نساء اهل الجنة وان الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب إِنِ اتَّقَيْتُنَّ مخالفة حكم الله ورضاع رسوله شرط استغنى عن الجزاء بما مضى فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ الفاء للسببية يعنى إذا ثبت فضلكن على سائر النساء بشرط التقوى فلا بد ان لا يظهر منكن ما ينافى التقوى من الخضوع بالقول للرجال يعنى ان تكلم المرأة مع الرجل الأجنبي كلاما لينا بما تطمعه منها- وذكر الجزري فى النهاية نهى رسول الله ﷺ ان يخضع الرجل لغير امرأته ان يلين لها بالقول بما يطمعها منه- والخضوع الانقياد والمطاوعة وذكر ايضا فى النهاية ان رجلا مرّ فى زمان عمر رضى الله عنه برجل وامراة قد خضعا بينهما حديثا فضربه حتى شجه فاهدره عمر رضى الله عنه اى ليّنا بينهما الحديث وتكلما بما يطمع كلّا منهما من الاخر وروى الطبراني بسند حسن عن عمرو بن العاص ان النبي ﷺ نهى ان يكلم النساء الا بإذن أزواجهن وروى الدار قطنى فى الافراد عن ابى هريرة انه ﷺ نهى ان يتمطى الرجل فى الصلاة او عند النساء الا عند امرأته وجواريه فَيَطْمَعَ فى الفجور منصوب فى
صفحة رقم 337التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي