ولا تطع الكافرين والمنافقين أي لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم، الكافرين : أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور السلمي، قالوا : يا محمد، لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك، والمنافقين عبد الله ابن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق، حثوا النبي صلى الله عليه وسلم على إجابتهم بتعلة المصلحة-١ وحمل غير واحد النهي على التهييج والإلهاب من حيث إنه صلى الله تعالى وسلم لم يطعهم حتى ينهى، وجعله بعضهم من باب : إياك أعني واسمعي يا جارة.. ودع أذاهم أي لا تبال بإيذائهم إياك بسبب إنذارك إياهم، واصبر على ما ينالك منهم، قاله قتادة... وتوكل على الله في كل ما تأتي وتذر من الشؤون التي من جملتها هذا الشأن، فإنه عز وجل يكفيكهم، وكفى بالله وكيلا موكولا إليه الأمور في كل الأحوال، وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لتعليل الحكم.. ، وروى البخاري والإمام أحمد عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال : والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للمؤمنين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب