ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذكر الْمُفَسِّرُونَ أَن الْمَدِينَة كَانَت ضيقَة الْمنَازل، وَكَانَ النِّسَاء يخْرجن إِلَى الْبَوَار بالليالي لقَضَاء الْحَاجَات، وَكَانَ قوم من الْمُنَافِقين والفاسقين يرصدونهن ويتعرضون لَهُنَّ، فَمن كَانَت عفيفة مِنْهُنَّ صاحت وتركوها، وَمن كَانَت غير عفيفة أعطوها شَيْئا وواقعوها.
وَفِي رِوَايَة: أَنهم كَانُوا يتعرضون للإماء، وَلَا يتعرضون للحرائر، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله تَعَالَى: يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن أَي: يشتملن بالجلابيب، والجلباب

صفحة رقم 306

ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما (٥٩) لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض والمرجفون فِي الْمَدِينَة لنغرينك بهم ثمَّ لَا يجاورونك فِيهَا إِلَّا هُوَ الرِّدَاء، وَهُوَ الملاءة الَّتِي تشْتَمل بهَا الْمَرْأَة فَوق الدرْع والخمار.
قَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي: تتغطى الْمَرْأَة بجلبابها فتستر رَأسهَا ووجهها وَجَمِيع بدنهَا إِلَّا إِحْدَى عينيها.
وروى أَن الله تَعَالَى لما أنزل هَذِه الْآيَة اتخذ نسَاء الْأَنْصَار أكيسة سَوْدَاء واشتملن بهَا فخرجن كَأَن رءوسهن الْغرْبَان.
وَقَوله: ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين أَي: يعرفن أَنَّهُنَّ حرائر فَلَا يؤذين أَي: لَا يتَعَرَّض لَهُنَّ.
وَقَوله: وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما قد بَينا من قبل.
وَكَانَ عمر رَضِي الله عَنهُ إِذا رأى أمة قد تقنعت وتجلببت علاها بِالدرةِ، وَيَقُول: أتتشبهين بالحرائر.

صفحة رقم 307

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية