ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

فيذهب، فشكا المسلمون ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله هذه الآية (١).
٥٩ - ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء في الزي بقوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إلى قوله: مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ جمع الجلباب يعني ملاءة المرأة التي تشتمل بها (٢).
وذكرنا تفسير الجلباب في سورة النور [النور: ٣٠ - ٣١]، قال المفسرون في قوله: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ يغطين رءوسهن ووجوههن إلا عينًا واحدة، فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى من قول وهو قوله: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (٣) هذا قول ابن عباس وابن سيرين (٤).
قال أصحابنا: الحكم في الحرة إذا برزت لحاجة أن تلتحف حتى لا يرى منها سوى الصحيحين، وأما الأمة فإنها أيضًا يأمرها بالستر والتقنع وإن كانت لا تؤمر في ذلك الزمان. كما روى أن عمر -رضي الله عنه- أنكر على أمة رآها متقنعه (٥). ويجوز تغير الحكم في الأزمنة بتغير أهلها ألا ترى أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منعوا النساء المساجد بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع

(١) انظر: "الماوردي" (٤/ ٤٢٣) عن الكلبي، "مجمع البيان" ٨/ ٥٨٠، "تفسير زاد المسير" ٦/ ٤٢١٩.
(٢) انظر: "اللسان" ١/ ٢٧٢ (جلب)، "مقاييس اللغة" (٤٧٠) (حلب).
(٣) (أدنى) مكررة في (ب) وهو خطأ.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ٤٦، "ابن أبي حاتم" ١٠/ ٣١٥٤، عن ابن عباس، "مجمع البيان" ٨/ ٥٨٠، ذكره السيوطي في "الدر" ٦/ ٦٥٩، وزاد نسبته لابن مردويه عن ابن عباس، وذكره الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ٣٤٩.
(٥) انظر: "تفسير القرطبي" ١٤/ ٢٤٤، وذكره السيوطي في "الدر" ٦/ ٦٦٠ وعزاه لابن أبي شيبة عن أبي قلابة ولابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أنس.

صفحة رقم 292

قوله: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (١) (٢).

(١) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" ٢/ ١٦ - ٣٦ - ٤٣٨ - ٤٧٥، ٦/ ٦٩، والدارمي في "سننه" كتاب الصلاة، باب النهي عن منع النساء من المساجد ٢/ ٢٩٣.
(٢) قول المؤلف -رحمه الله- إن الفتوى تتغير الزمان هذا فيما يكون من الأحكام مبنيًّا على عادة النساء وعرفهم ومن المعلوم أن الشرع المطهر أوجب ملاحظة العرف والعادة عند تطبيق الأحكام ولذلك فمما يجب على المجتهد المفتي أن يكون مطلعًا على أحوال الناس عارفًا لمجاري كلامهم في عقودهم ومعاملاتهم فتكون فتواه على حسب ذلك.
ومن هنا تتغير الفتوى حسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال. يقول القرافي رحمه الله فيما نقله عنه د/ عبد الله التركي في "أصول مذهب الإمام أحمد" ص ٦٦٤: " إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع، وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة. اهـ
وليس معنى هذا أن أحكام الشريعة ونصوصها تتغير بل أن تغير الفتوى بتغير الزمان أو المكان أو حالة الناس هو تطبيق صحيح لأحكام الشريعة ونصوصها ذلك أن الشارع الحكيم جعل تطبيق هذه الأحكام مبنيًا على العرف والعادة. يقول د/ عبد الله التركي في المصدر السابق ص ٦٦٥: ولذلك أوجب العلماء على المفتين إذا جاءهم مستفت من غير بلادهم ألا يفتوه بما يفتون به أهل البلد، بل عليهم أن يسألوه عن العرف في بلده وهو يخالف عرف المفتي أو يتفق معه وهل تجدد لهم عرف إذا كان المفتي يعرف عرفهم السابق قال القرافي رحمه الله في هذا: "وهذا أمر متعين وواجب لا يختلف فيه العلماء وإن العادتين متى كانتا في بلدين ليستا سواء أن حكمهما ليس سواء". اهـ.
وقد عقد ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه "أعلام الموقعين" فصلا عن تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأعراف وقد ضرب على ذلك أمثلة كثيرة بين فيها اختلاف الحكم من زمان إلى زمان ومن حال إلى حال وما ذاك إلا لاختلاف الزمان والحال "أعلام الموقعين" ١/ ١٤ ولمزيد من العلم في هذه المسألة راجع الكتب التالية "إعلام الموقعين" ١/ ٧٠، "الفروق" ١/ ٤٤ - ٤٧، "أصول مذهب الإمام أحمد". عبد الله التركي ص ٦٦٤ - ٦٧٠.

صفحة رقم 293

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية