عَنْهُ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ فَرَفَعَ مِلْحَفَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَقُنِّعَ بِهَا، وَغَطَّى رَأْسَهُ كُلَّهُ حَتَّى بَلَغَ الْحَاجِبَيْنِ وَغَطَّى وَجْهَهُ وَأَخْرَجَ عَيْنَهُ الْيُسْرَى مِنْ شِقِّ وَجْهِهِ وَالْأَيْسَرُ مِمَّا يَلِي الْعَيْنِ.
١٧٧٨٨ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِنْ فُسَّاقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِاللَّيْلِ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ، يَأْتُونَ إِلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَيَتَعَرَّضُونَ لِلنِّسَاءِ، وَكَانَتْ مَسَاكِنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ضَيِّقَةً فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَ النِّسَاءُ إِلَى الطُّرُقِ، فَيَقْضِينَ حَاجَتَهُنَّ، فَكَانَ أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ يَتْبَعُونَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ، فَإِذَا رَأَوُا امْرَأَةً عَلَيْهَا جِلْبَابٌ قَالُوا: هَذِهِ حُرَّةٌ فَكُفُّوا، عَنْهَا، وَإِذَا رَأَوُا الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا جِلْبَابٌ قَالُوا: هَذِهِ أَمَةٌ فَوَثَبُوا عَلَيْهَا «١».
١٧٧٨٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ في قَوْلِهِ: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ قَالَ: يُسْدِلْنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ وَهُوَ الْقِنَاعُ فَوْقَ الْخِمَارِ وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ يَرَاهَا غَرِيبٌ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا الْقِنَاعَ فَوْقَ الْخِمَارِ، وَقَدْ شَدَّتْ بِهِ رَأْسَهَا وَنَحْرَهَا «٢».
١٧٧٩٠ - عَنْ عِكْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي الْآيَةِ: تُدْنَي الْجِلْبَابَ حَتَّى لَا يُرَى ثَغْرَةُ نَحْرِهَا «٣».
١٧٧٩١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: سألت عبيدا السماني رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ فَتَقَنَّعَ بِمِلْحَفَةٍ فَغَطَّى رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَأَخْرَجَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ... الآية
١٧٧٩٢ - عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ «الْإِرْجَافُ» الْكَذِبُ الَّذِي كَانَ يُذِيعُهُ أَهْلُ النِّفَاقِ وَيَقُولُونَ: قَدْ أَتَاكُمْ عَدَدٌ وَعُدَّةٌ وَذَكَرَ لَنَا: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ أَرَادُوا أَنْ يُظْهِرُوا مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ فَأَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ... إِلَى قَوْلِهِ: لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أَيْ لَنَحْمِلَنَّكَ عَلَيْهِمْ، وَلَنُحْرِشَنَّكَ بِهِمْ، فَلَمَّا أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِذِهِ الْآيَةِ كَتَمُوا ذَلِكَ وَأَسَرُّوهُ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلًا أَيْ بِالْمَدِينَةِ مَلْعُونِينَ قَالَ: عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وقتلوا تقتيلا
(٢) الدر ٦/ ٦٦٢.
(٣) الدر ٦/ ٦٦٢.
(٤) الدر ٦/ ٦٦٢.
قَالَ: إِذَا هُمْ أَظْهَرُوا النِّفَاقَ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ يَقُولُ: هَكَذَا سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ إِذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ «١».
١٧٧٩٣ - عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ: أَصْحَابُ الْفَوَاحِشِ.
١٧٧٩٤ - عَنْ عَطَاءٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ:
أَصْحَابُ الْفَوَاحِشِ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ فِي قلوبهم مرض
١٧٧٩٥ - عَطَاءٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ:
كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَكَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَزْنُوا «٣».
١٧٧٩٦ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ قَالَ:
كَانَ النِّفَاقُ عَلَى ثَلاثَةِ وَجُوهٍ. نِفَاقٌ مِثْلُ نِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ، وَمَالِكِ بْنِ دَاعِسٍ، فَكَانَ هَؤُلاءِ وُجُوهًا مِنْ وُجُوهِ الْأَنْصَارِ، فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَأْتُوا الزِّنَا يصونون بِذَلِك أنفسهم والذين فِي قلوبهم مرض قَالَ: الزنا إِنْ وَجَدُوهُ عَمِلُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْوهُ لَمْ يَبْتَغُوهُ. وَنِفَاقٌ يُكَابِرُونَ النِّسَاءَ مُكَابَرَةٌ، وَهُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَانُوا يُكَابِرُونَ النِّسَاءَ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ يَقُولُ: لَنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: مَلْعُونِينَ ثُمَّ فَصَّلَهُ فِي الْآيَةِ أَيْنَمَا ثُقِفُوا يَعْمَلُونَ هَذَا الْعَمَلَ مُكَابَرَةَ النِّسَاءِ أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا قَالَ السُّدِّيُّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ، هَذَا حُكْمٌ فِي الْقُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اقْتَصُّوا أَثَرَ امْرَأَةٍ فَغَلَبُوهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَفَجَرُوا بِهَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ أَنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ بِمَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا قَالَ: فَمَنْ كَابَرَ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا فَغَلَبَهَا فَقُتِلَ، فَلَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِ دِيَةٌ، لِأَنَّهُ مُكَابِرٌ «٤».
١٧٧٩٧ - عن ابن عباس رضي الله، عنهما في قوله: لنغرينك بهم قال:
لنسلطنك عليهم «٥».
(٢) الدر ٦/ ٦٦٢- ٦٦٣.
(٣) الدر ٦/ ٦٦٢- ٦٦٣.
(٤) الدر ٦/ ٦٦٢- ٦٦٣.
(٥) الدر ٦/ ٦٦٢- ٦٦٣.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب