ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

(ملعونين أينما ثقفوا) إلخ فهذا فيه معنى الأمر بقتلهم وأخذهم أي هذا حكمهم إذا كانوا مقيمين على النفاق والإرجاف؛ قال النحاس: وهذا من أحسن ما

صفحة رقم 146

قيل في الآية، وأقول ليس هذا بحسن ولا أحسن، فإن قوله ملعونين إلخ، إنما هو لمجرد الدعاء عليهم لا أنه أمر لرسوله (- ﷺ -) بقتالهم ولا تسليط له عليهم، وقد قيل: إنهم انتهوا بعد نزول هذه الآية عن الإرجاف فلم يغره الله بهم، وجملة لنغرينك بهم، جواب القسم.
(ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً) وإنما عطف بثم لأن الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا به فتراخت حاله عن حال المعطوف عليه يعني أنها للتفاوت الرتبي والدلالة على أن ما بعدها أبعد مما قبلها، وأعظم وأشد عندهم، والمعنى لا يساكنونك في المدينة إلا جواراً قليلاً حتى يخرجوا أو يهلكوا.
(ملعونين أينما ثقفوا) أي مطرودين أينما وجدوا وأدركوا (أخذوا وقتلوا تقتيلاً) دعاء عليهم بأن يؤخذوا ويقتلوا، والتشديد يدل على التكثير وقيل: إن هذا هو الحكم فيهم وليس بدعاء عليهم، والأول أولى، وقيل معنى الآية: أنهم إن أصروا على النفاق لم يكن لهم مقام بالمدينة إلا وهم مطرودون ملعونون.
وقد فعل بهم - ﷺ - هذا فإنه لما نزلت سورة براءة جمعوا، فقال: النبي (- ﷺ -): " يا فلان قم فاخرج فإنك منافق ويا فلان قم فقام إخوانهم من المسلمين وتولوا إخراجهم من المسجد ".

صفحة رقم 147

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية