ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

يقول تعالى مخبراً لرسوله صلوات الله وسلامه عليه أنه لا علم له بالساعة، وأرشده أن يرد علمها إلى الله عزَّ وجلَّ، لكن أخبره أنها قريبة بقوله : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً ، كما قال تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر [ القمر : ١ ]، وقال : اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ [ الأنبياء : ١ ]، وقال : أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ [ النحل : ١ ]، ثم قال : إِنَّ الله لَعَنَ الكافرين أي ابعدهم من رحمته وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً أي في الدار الآخرة خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً أي ماكثين مستمرين فلا خروج لهم منها ولا زوال لهم عنها، لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً أي ليس لهم مغيث ولا معين ينقذهم مما هم فيه، ثم قال : يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النار يَقُولُونَ ياليتنآ أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرسولا أي يسحبون في النار على وجوههم، وتلوى وجوههم على جهنم، يتمنون أن لو كانوا في الدنيا ممن أطاع الله وأطاع الرسول، كما أخبر الله عنهم بقوله : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ يَقُولُ ياليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً [ الفرقان : ٢٧ ]، وقال تعالى : رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ [ الحجر : ٢ ]، وهكذا أخبر عليهم في حالتهم هذه أنهم يودون أن لو كانوا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا، وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا قال طاووس : سَادَتَنَا يعني الأشراف و كُبَرَآءَنَا يعني العلماء، أي اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة، وخالفنا الرسل رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب أي بكفرهم وإغوائهم إيانا والعنهم لَعْناً كَبِيراً قرىء ( كبيراً ) وقرىء ( كثيراً ) وهما متقاربان في المعنى.

صفحة رقم 2059

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية