ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

قوله : وإذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين ميثاقهم الآية وجه تعلق١ هذه الآية بما قبلها هو أن الله تعالى لما أمر النبي عليه السلام بالاتقاء وقال : يا أيها النبي اتق الله وأكده بالحكاية التي خشي ( فيها )٢ منهم، خفّف عنه لكي لا يخشى أَحداً غيره وبين أنه لم يرتكب٣ أمراً يوجب الخشية بقوله : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأكده بوجه آخر فقال :«وإذْ أَخَذْنَا » كأنه قال : اتق الله ولا تخف أحداً واذكر أن الله ( أخذ ميثاق )٤ النبيين في أنهم مبلغون رسالات الله ولا يمنعهم من ذلك خوف ولا طمع والمراد من الميثاق العهد الذي بينه في إرسالهم وأمرهم بالتبليغ وأن يصدق بعضهم بعضاً قال مقاتل : أخذنا ميثاقهم٥ على أن يدعوا الناس إلى عبادته، ويصدق بعضهم بعضاً وينصحوا لقومهم.
قوله :«وإذْ » يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون منصوباً «باذكر » أي اذْكُرْ إِذْ أَخَذْنَا٦.
والثاني : أن يكون معطوفاً على مَحَلِّ :«في الكتاب » فيعمل فيه «مَسْطُوراً » أي كان مسطوراً في الكتاب ( و٧ ) وقت أَخْذِنَا.
قوله٨ : وَمِنْكَ وَمِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ ومُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ خص هؤلاء الخمسةَ بالذكر لأنهم أصحاب الكتب والشرائع وأولو العزم من الرُّسُلِ، وقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أولهم في كتاب الله، «كما قال صلى الله عليه وسلم : كُنْتُ أَوَّلَ النبيّين في الخَلْقِ، وآخِرَهم في البَعْثِ »٩ قال قتادة وذلك قول الله عز وجل : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيّين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن١٠ نُوحٍ فبدأ به ١١- صلى الله عليه وسلم - قال ابن الخطيب١٢ : وخص بالذكر أربعة من الأنبياء وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، لأن موسى وعيسى كان لهما في زمان نبينا قوم وأمة فذكرهما احتجاجاً على قومهما١٣، وإبراهيم ( عليه الصلاة١٤ والسلام ) يقولون بفضله ( وكانوا١٥ يتبعونه في الشعائر، ونوحاً لأنه كان أصلاً ثانياً للناس حيث وجد الخلق منه بعد الطوفان )، وعلى هذا لو قال قائل : فآدم كان أولى بالذكر من نوح فنقول١٦ : خلق آدم كان للعمارة ونبوته كانت مثل الأبوّة للأولاد ولهذا لم يكن في زمانه إهلاك قوم ولا تعذيب، وأما نوحٌ فكان مخلوقاً للنبوة وأرسل للإنزال ولما كذّبوه أهلك قومه وأغرقوا، وأما ذكر عيسى بقوله : عيسى ابن مريم والمسيح ابن مريم ؛ فهو إشارة إلى أنه لا أب له، إذ لو كان لوقع التعريفُ به١٧.
قوله :«مِيثَاقاً غَلِيظاً » هو الأول، وإنما كرر لزيادة صفته وإيذانا بتوكيده١٨، قال المفسرون : عهداً شديداً على١٩ الوفاء بما حملوا.
قوله :«ليسألَ » فيها وجهان :
أحدهما : أنها لام كي أي أخذنا ميثاقهم ليسأل المؤمنين عن صدقهم والكافرين عن تكذيبهم فاستغنى عن الثاني بذكر مُسَبَّبِهِ وهو قوله :«وأَعَدَّ ». ومفعول صدقهم محذوف أي صِدْقِهِمْ عَهْدَهُمْ، ويجوز أن يكون «صِدْقِهِم » في معنى تصديقهم ومفعوله محذوف أيضاً أي عن تصديقهم الأنْبِيَاءَ٢٠.

١ كذا قرره الإمام الفخر الرازي في تفسيره ٢٥/١٩٦..
٢ في "ب" فيه وهو خطأ لأن الضمير يعود على الحكاية..
٣ هكذا هي أيضاً في تفسير الفخر، وما في "ب" لم يترك..
٤ في "ب" واذكر إذ أخذنا..
٥ كذا قرره الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير ٦/٣٥٤..
٦ هذا قول أبي البقاء في التبيان ١٠٥٢..
٧ ساقط من "ب"..
٨ وهذا رأي الحوفي وابن عطية انظر: البحر المحيط ٧/٢١٢..
٩ انظر: تفسير القرطبي ١٤/١٢٧..
١٠ زاد المسير ٦/٣٥٤..
١١ في "ب" فبدأ بالنبِيّ..
١٢ انظر تفسيره ص ١٩٧ ج ٢٥..
١٣ هكذا هي هنا وفي تفسيره وما في "ب": قومهم بالجمع..
١٤ زيادة من "ب"..
١٥ ما بين القوسين ساقط من "ب"..
١٦ في "ب" نقول بدون فاء..
١٧ ذكره الرازي في تفسيره ٢٥/١٩٧..
١٨ قرره السمين في الدر ٤/٣٦٦..
١٩ قاله القرطبي في تفسيره ١٤/١٢٧..
٢٠ ذكره أبو حيان في بحره ٧/٢١٣ وكذا السمين ٤/٣٦٦ ولقد رجح أبو حيان أن تكون اللام للصيرورة وهذا هو الوجه الثاني فيها فقال: "يحتمل أن تكون لام الصيرورة أي أخذ الميثاق على الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا" البحر ٧/٢١٣، وانظر: الكشاف أيضاً ٣/٢٥٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية