( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا٤٤ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا( ( فاطر : ٤٤-٤٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن هدد المشركين بجريان سنته فيهم، بإهلاكهم كما أهلك المكذبين من قبلهم نبههم إلى ذلك بما يشاهدونه من آثارهم في رحلاتهم للتجارة في الشام والعراق واليمن، فقد خلت منهم منازلهم وسلبوا ما كانوا فيه من النعيم بعد كمال القوة وكثرة العدد والعدد، وكثرة المال والولد، وما أغنى ذلك عنهم شيئا ولا دفع عنهم من عذابه لما جاء أمره، لأنه لا يعجزه شيء إذا أراده.
ثم ذكر حلمه بعباده وأنه لو آخذهم بما اجترحوا من السيئات ما ترك على ظهر الأرض إنسانا يدب على وجهها، لكنه أخر عقابهم إلى يوم القيامة فيحاسبهم ويوفي كل عامل جزاء عمله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وهو البصير بحال عباده.
الإيضاح :
( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة( أي ولو يعاقب الله الناس ويكافئهم بما عملوا من الذنوب واجترحوا من الآثام ما ترك على ظهر الأرض نسمة تدب لشؤم المعاصي التي يفتنون فيها.
( ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى( أي ولكن يؤخر عقابهم ومؤاخذتهم بما كسبوا إلى أجل حدده عنده لا يقصرون دونه ولا يتجاوزونه إذا بلغوه.
( فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا( أي فإذا حل ذلك الأجل فإن الله يجازي المكلفين بما عملوا من خير أو شر، لا يخفى عليه شيء من أمرهم، دق أو جل، ظهر أو بطن.
اللهم أحسن أعمالنا ظواهرها وبواطنها، وتقبل منا ما نعمل مما يرضيك إنك أنت الخبير البصير.
تفسير المراغي
المراغي