ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

يؤاخذ يعجل المؤاخذة بالعقوبة.
بما كسبوا بما عملوا من الذنوب.
أجل مسمى حين علمه الله تعالى، ووقت وقته.
أجلهم ميعاد لقائهم ربهم.
كان بعباده بصيرا ولم يزل بهم وبكل شيء بصيرا.
ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ٤٥
لو يعجل الله بأسه الذي كان ينزل بالعصاة أولئك لأهلك كل الأحياء التي تعيش على الأرض، فحبس القطر والغيث، توعد به طائفة من العصاة، ولولا البهائم لم يمطروا، وإنه إن وقع فسيهلك الإنسان والحيوان والنبات، كما جاء في آية أخرى :)ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة.. ( (١)- وقيل : المراد بالدابة الإنس وحدهم وأيد بقوله تعالى : ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة، فإن الضمير للناس، لأنه ضمير العقلاء، ويوم القيامة الأجل المضروب لبقاء نوعهم، وقيل : هو لجميع من ذكر تغليبا، ويوم القيامة الأجل المضروب لبقاء جنس المخلوقات فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا فيجازي المكلفين منهم عند ذلك بأعمالهم إن شرا فشر وإن خيرا فخير.. -(٢).
هذا ! ولما كانت سورة سبأ قد قدمت على هذه السورة في التذكير بالبعث، وختمت ببيان ما يحل بمنكريه يوم يأتيهم فلا يجدون عن أهواله مصرفا، صرف الله تعالى في آيات سورة فاطر البرهان تلو البرهان، على أن الناس سيلاقوا مولاهم الملك الديان يا أيها الناس إن وعد الله حق والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور وختمت بقوله تبارك وتعالى : .. ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا وبشرت بنعيم المؤمنين، المصدقين بيوم الدين ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير. وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور. الذين أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب كما حذرت مصير المكذبين باللقاء والجزاء، وأنه حين يحل بهم يتقطع ما بين الأهل والأخلاء، وما بين المشركين وما اتخذوه من دون الله من أولياء ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ، وإنه لعذاب أليم مقيم، يخلدون فيه فلا يتحولون عنه، ولا يخرجون منه. والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور ، وإن للذين جحدوا وصدوا عذابا أدنى قبل العذاب الأكبر إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا
فمن أراد عز الدنيا فليستيقن بالعزيز، وليعتصم بكتابه المجيد، وليستقيم على هدى رسوله إلى العالمين، نبينا محمد خاتم النبيين، ومن أراد ثواب الآخرة فليصدق باللقاء، وليتهيأ للحساب والفصل والقضاء، فإن ألم بسيئة، وأسرف على نفسه أوزارا، فلينب إلى مولانا البر الرحيم، التواب العظيم، إنه كان حليما غفورا وما تكرر الاسمان الجليلان مقترنين في غير هذه السورة المباركة غفور شكور .
فاللهم غفرانك، وعفوك وإحسانك، إنك أنت الشكور، تتقبل العمل القليل، وتثيب عليه بالأجر الجزيل، والثواب الجميل، وأنت أفضل مأمول، وأكرم مسئول. اللهم آمين.

١ سورة النحل. من الآية ٦١..
٢ ما بين العارضتين من روح المعاني..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير