ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ" (١).
وَقِيلَ: ذُو الْقُوَّةِ فِي الْمُلْكِ.
إِنَّهُ أَوَّابٌ رَجَّاعٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالتَّوْبَةِ عَنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُطِيعٌ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسَبِّحٌ بِلُغَةِ الْحَبَشِ.
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (٢٠)
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ كَمَا قَالَ: "وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ" (الْأَنْبِيَاءُ-٧٩) يُسَبِّحْنَ بِتَسْبِيحِهِ، بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ قَالَ الْكَلْبِيُّ: غُدْوَةً وَعَشِيَّةً. وَالْإِشْرَاقُ: هُوَ أَنْ تُشْرِقَ الشمس ويتناهى ضوؤها وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِصَلَاةِ الضُّحَى.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: "بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ" قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَا أَدْرِي ما هي ١٠٠/ب حَتَّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى الضُّحَى، فَقَالَ: "يَا أَمَّ هَانِئٍ هَذِهِ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ" (٢).
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالطَّيْرَ أَيْ: وَسَخَّرْنَا لَهُ الطَّيْرَ، مَحْشُورَةً مَجْمُوعَةً إِلَيْهِ تُسَبِّحُ مَعَهُ، كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ مُطِيعٌ رَجَّاعٌ إِلَى طَاعَتِهِ بِالتَّسْبِيحِ، وَقِيلَ: أَوَّابٌ مَعَهُ أَيْ مُسَبِّحٌ.
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ أَيْ: قَوَّيْنَاهُ بِالْحَرَسِ وَالْجُنُودِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَشَدَّ مُلُوكِ الْأَرْضِ سُلْطَانًا، كَانَ يَحْرُسُ مِحْرَابَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ.

(١) أخرجه البخاري في التهجد، باب: من نام عند السحر: ٣ / ١٦، ومسلم في الصيام، باب النهي عن صوم الدهر برقم: (١١٥٩) ٢ / ٨١٦، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٦٠.
(٢) رواه ابن مردويه، والثعلبي، والواحدي، والطبراني، كلهم من رواية أبي بكر الهذلي عن عطاء عن ابن عباس، حدثتني أم هانئ ورواه الحاكم من وجه آخر عن عبد الله بن الحارث موقوفا على ابن عباس: ٤ / ٣٥ وفيه: ثم قال ابن عباس: هذه صلاة الإشراق. قال ابن حجر: "هذا موقوف وهو أصح". قال الهيثمي: فيه حجاج بن نصير، ضعفه ابن المديني وجماعة، ووثقه ابن معين وابن حبان. انظر: الكافي الشاف ص (١٤٢)، مجمع الزوائد: ٢ / ٢٣٨.

صفحة رقم 76

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١) أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَعْدَى (٢) عَلَى رَجُلٍ مِنْ عُظَمَائِهِمْ عِنْدَ دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ -أَنَّ هَذَا غَصَبَنِي بَقَرًا، فَسَأَلَهُ دَاوُدُ فَجَحَدَ، فَقَالَ لِلْآخَرِ: الْبَيِّنَةُ؟ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا دَاوُدُ: قُومَا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَقْتُلَ الَّذِي اسْتَعْدَى (٣) عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَذِهِ رُؤْيَا وَلَسْتُ أَعْجَلُ حَتَّى أَتَثَبَّتَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمْ يَفْعَلْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ تَأْتِيَهُ الْعُقُوبَةُ، فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَقْتُلَكَ، فَقَالَ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرٍ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ دَاوُدُ: نَعَمْ وَاللَّهِ لِأُنْفِذَنَّ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، فَلَمَّا عَرَفَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَاتِلُهُ، قَالَ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى أُخْبِرَكَ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُخِذْتُ بِهَذَا الذَّنْبِ وَلَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ وَالِدَ هَذَا فَقَتَلْتُهُ، فَلِذَلِكَ أُخِذْتُ، فَأَمَرَ بِهِ دَاوُدُ فَقُتِلَ، فَاشْتَدَّتْ هَيْبَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ ذَلِكَ لِدَاوُدَ، وَاشْتَدَّ بِهِ مُلْكُهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ" (٤).
وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ يَعْنِي: النُّبُوَّةَ وَالْإِصَابَةَ فِي الْأُمُورِ، وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَانَ الْكَلَامِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنُ، وَالْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ: عُلِّمَ الْحُكْمَ وَالتَّبَصُّرَ فِي الْقَضَاءِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، لِأَنَّ كَلَامَ الْخُصُومِ يَنْقَطِعُ وَيَنْفَصِلُ بِهِ.
وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: "فَصْلُ الْخِطَابِ": الشُّهُودُ وَالْأَيْمَانُ (٥). وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.

(١) قال الحافظ ابن كثير في التفسير: ٣ / ٣٢ "ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم حديثا لا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه، ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا". راجع "الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير" لأبي شهبة ص (٢٦٤-٢٧٠) وهو في الصحيح بغير هذا السياق، انظر: البخاري، كتاب التهجد: ٣ / ٥١، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين: ١ / ٤٩٨.
(٢) في "ب" ادعى.
(٣) في "ب" ادعى.
(٤) أخرجه الطبري: ٢٣ / ١٣٨-١٣٩ وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٥٣ أيضا لعبد بن حميد والحاكم.
(٥) انظر الطبري: ٢٣ / ١٤٠ معاني القرآن: ٢ / ٤٠١.

صفحة رقم 77

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية