ﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وشَدَدْنا مُلْكَه أي : قوّيناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود. قيل : كان بيت المقدس حول محرابه ثلاثة وثلاثون ألف رجل. قال القشيري : ويقال : وشددنا ملكه بالعدل في القضية، وحسن السيرة في الرعية، أو : بدعاء المستضعفين، أو : بقوم مناصحين، كانوا يَدُلونه على ما فيه صلاح ملكه، أو : بقبوله الحق من كل أحد، أو : برجوعه إلينا في عموم الأوقات. ه. وقال ابن عباس : أن رجلاً من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم إلى داود، فقال المستعدي : إن هذا غصبني بقرتي، فجحد الآخر، ولم تكن له بينة، فقال داود : قُوما حتى أنظر في أمركما، فأوحى الله تعالى إلى داود في منامه : أن اقْتُل الرجل الذي استعدِيَ عليه، فتثبت داود حتى أوحى الله إليه ثلاثاً أن يقتله، أو تأتيه العقوبة من الله، فأرسل داود إلى الرجل : أن الله قد أوحى إليَّ أن أقتلك، فقال : تقتلني بغير بينة ؟ فقال : نعم، والله لأنفذنَّ أمرَ الله فيك، فلما عرف الرجلُ أنه قاتله، فقال : لا تعجل عليَّ حتى أخبرك أن الله تعالى لم يأخذني بهذا الذنب، الذي هو السرقة، ولكني كنتُ قتلتُ أبا هذا غِيلة، وأخذتُ البقرة، فقتله داود، فقال الناس : إذا أذنب أحد ذنباً أظهره الله عليه ؛ فقتله، فهابوه، وعظمت هيبته في القلوب١ ه.
وآتيناه الحكمة ؛ النبوة، وكمال العلم، وإتقان العمل، والإصابة في الأمور، أو : الزبور وعلم الشرائع. وكل كلام وافق الحق فهو حكمة. وفَصْلَ الخطاب ؛ علم القضاء وقطع الخصام، فكان لا يتتعتع في القضاء بين الناس، أو : الفصل بين الحق والباطل. والفصل : هو التمييز بين الشيئين، وقيل : الكلام البيِّن، بحيث يفهمه المخاطب بلا التباس، فصْل بمعنى مفصول، أو : الكلام البيِّن الذي يبين المراد بسرعة، فيكون بمعنى فاصل، والمراد : ما أعطاه الله من فصاحة الكلام، الذي كان يفصل به بين الحق والباطل، والصحيح والفاسد، في قضاياه وحكوماته، وتدابير الملك، والمشورات. وعن عليّ رضي الله عنه :" هو الْبَيِّنَةُ على المُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ " وعن الشعبي :" هو : أما بعد " فهو أول مَن تكلم بها، فإنَّ مَن تكلم في الذي له شأن يفتتح بذكر الله وتحميده، فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق له الكلام، فصل بينه وبين ذكر الله بقوله : أما بعد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : فاصبر أيها الفقير على ما يقولون فيك، وتسلّ بمَن قبلك من أهل الخصوصية الكبرى والصغرى، ففيهم أُسوة حسنة لمَن يرجو الوصول إلى الله تعالى. وقوله تعالى : إِنَّا سخَّرنا الجبالَ معه... الخ. قال القشيري : كل مَن تحقق بحالة ساعده كل شيء. هـ. قلت : وفي الحِكَم :" أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكوِّن، فإذا شهدت المكوِّن كانت الأكوان معك " وبالله التوفيق.



١ أخرجه البغوي في تفسيره ٧/٧٧، والسيوطي في الدر المنثور ٥/٥٦٣، والطبري في تفسيره ٢٣/١٣٨..

الإشارة : فاصبر أيها الفقير على ما يقولون فيك، وتسلّ بمَن قبلك من أهل الخصوصية الكبرى والصغرى، ففيهم أُسوة حسنة لمَن يرجو الوصول إلى الله تعالى. وقوله تعالى : إِنَّا سخَّرنا الجبالَ معه... الخ. قال القشيري : كل مَن تحقق بحالة ساعده كل شيء. هـ. قلت : وفي الحِكَم :" أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكوِّن، فإذا شهدت المكوِّن كانت الأكوان معك " وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير