تفسير المفردات :
والخلطاء : هم المعارف أو الأعوان ممن بينهم ملابسة شديدة وامتزاج : واحدهم خليط، فتناه : أي ابتليناه، خر : أي سقط، ، راكعا : أي ساجدا، وقد يعبر بالركوع عن السجود، قال الشاعر :
فخر على وجهه راكعا***وتاب إلى الله من كل ذنب
وأناب : أي رجع إلى ربه.
الإيضاح :
قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه أي : قال داود بعد أن أقر المدعى عليه بما قال المدعي : لقد ظلمك بطلبه منك إضافة نعجتك إلى نعاجه.
ثم استطرد إلى بيان أن الظلم من شيمة الإنسان فقال : وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم أي وإن كثيرا ممن يتعاملون معا يجور بعضهم على بعض حين التعامل كما قال المتنبي :
والظلم من شيم النفوس فإن تجد***ذا عفة فلعلة لا يظلم
إلا من يخافون ربهم ويؤمنون به ويعملون صالح الأعمال، فإن نفوسهم تعزف عن الظلم، وترعوي خشية من خالقها، وما أقل هؤلاء عددا، وأنذرهم وجودا كما قال : وقليل من عبادي الشكور ( سبأ : ١٣ ).
ثم ذكر أن داود كان قد ظن أنهما قد جاءا للاغتيال ثم تبين له غير ما كان قد ظن فقال : وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب أي وظن داود أن دخولهما عليه في ذلك الوقت ومن تلك الجهة ابتلاء من الله تعالى لأجل أن يغتالوه، فلم يقع ما كان قد ظنه فاستغفر ربه من ذلك الظن، إذ لم يقع ما كان قد ظنه فخر ساجدا ورجع إلى ربه طالبا منه المغفرة لما فرط منه.
تفسير المراغي
المراغي