ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

قوله عز وجل : قال لقد ظَلَمَكَ بسؤال نعجتِك إلى نعِاجه فإن قيل فكيف يحكم لأحد الخصمين على الآخر بدعواه ؟ ففيه جوابان :
أحدهما : أن الآخر قد كان أقر بذلك فحكم عليه داود عليه السلام بإقراره، فحذف اكتفاء بفهم السامع، قاله السدي. الثاني : إن كان الأمر كما تقول لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه.
وإنَّ كثيراً من الخُلَطاءِ يحتمل وجهين : أحدهما : الأصحاب. الثاني : الشركاء.
لَيَبْغِي بعضهم على بعض أي يتعدى.
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات تقديره فلا يبغي بعضهم على بعض، فحذف اكتفاء بفهم السامع.
وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ فيه وجهان : أحدهما : وقليل ما فيه من يبغي بعضهم على بعض، قاله ابن عباس.
الثاني : وقليل من لا يبغي بعضهم على بعض، قاله قتادة.
وفي ما التي في قوله وقليل ما هم وجهان : أحدهما : أنها فضلة زائدة تقديره : وقليل هم. الثاني : أنها بمعنى الذي، تقديره : وقليل الذين هم كذلك.
وظن داود أنما فتنّاه قال قتادة أي علم داود إنما فتناه وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : اختبرناه، قاله ابن عباس.
الثاني : ابتليناه، قاله السدي. الثالث : شددنا عليه في التعبد، قاله ابن عيسى.
فاستغفر ربَّه من ذنبه قال قتادة : قضى نبي الله على نفسه ولم يفطن لذلك، فلما تبين له الذنب استغفر ربه.
واختلف في الذنب على أربعة أقاويل : أحدها : أنه سمع من أحد الخصمين وحكم له قبل سماعه من الآخر.
الثاني : هو أن وقعت عينه على امرأة أوريا بن حنان واسمها اليشع وهي تغتسل فأشبع نظره منها حتى علقت بقلبه. الثالث : هو ما نواه إن قتل زوجها تزوج بها وأحسن الخلافة عليها، قاله الحسن.
وحكى السدي عن علي كرم الله وجهه قال : لو سمعت رجلاً يذكر أن داود قارف من تلك المرأة محرَّماً لجلدته ستين ومائة لأن حد الناس ثمانون وحد الأنبياء ستون ومائة حَدّان.
وخَرّ راكعاً وأناب أي : خرّ ساجداً وقد يعبر عن السجود بالركوع، قال الشاعر :

فخر على وجهه راكعاً وتاب إلى الله من كل ذنب
قال مجاهد : مكث أربعين يوماً ساجداً لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموع عينيه فغطى رأسه إلى أن قال الله تعالى :

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية