نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:ترتبط الآيات الأولى من هذا الربع بما سبقها في نهاية الربع الماضي، والحديث فيها جميعا يدور حول داود عليه السلام، غير أن القسم السابق منها كان تنويها بما أكرم الله به حملة الرسالة، ومن بينهم داود عليه السلام، من تأييد وتسخير، ونفوذ روحي لا يقف عند حد، إذ يتجاوز دائرة الإنسان، ويمتد إلى الجماد والحيوان، إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة ، كما كان تنويها بما أكرم الله به رسله- وداود منهم وإليهم – من نصر مؤزر، وفتح مبين، وسلطة رحيمة وحكيمة، يستعملونها لخير الإنسانية جمعاء، وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب .....
أما قصة الخصمين اللذين احتكما إلى داود عليه السلام، بالتفاصيل التي يذكرها بعض المفسرين، مما لم يرد في كتاب الله، فقد قال عنها الحافظ ابن كثير في تفسيره :" أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم ها هنا حديثا لا يصح سنده، لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه، ويزيد، وإن كان من الصالحين، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة القصة، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل، فإن القرآن حق، وما تضمن فهو حق أيضا ".
والآن فلنقرأ ما حكاه كتاب الله بإيجاز وإجمال عن مضمون الدعوى، ولنسمع كيف عرض المدعي دعواه على داود عليه السلام، ولنسجل ماذا حكم به داود لصالح المدعي، إذ سلم له المدعى عليه ولم يطعن في دعواه : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، ولي نعجة واحدة، فقال أكفلنيها ، أي : اجعلها في كفالتي وملكي، وعزني في الخطاب ، أي : أغلظ علي في القول، قال ، أي : داود، لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرا من الخلطاء ، أي : من الأقرباء والشركاء، ليبغي بعضهم على بعض ، أي : يظلم بعضهم بعضا، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ما هم، وظن داود أنما فتناه ، أي : اختبرناه وامتحناه، فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب .
خ٢١
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري