ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

وَعَزَّنِي غلبني فِي الْخِطَابِ أي: في القول، المعنى: له الغلبة علي بكل حال، وإن كان الحق لي؛ لضعفي، وهذا كله تمثيل لأمر داود مع أوريا زوج المرأة التي تزوجها داود؛ حيث كان لداود تسع وتسعون امرأة، ولأوريا امرأة واحدة، فضمَّها إلى نسائه.
...
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤).
[٢٤] فبعد اعتراف المدعى عليه قَالَ داود: لَقَدْ ظَلَمَكَ قرأ أبو عمرو، وورش، وحمزة، والكسائي، وخلف: (لَقَد ظَّلَمَكَ) بإدغام الدال في الظاء، واختلف عن هشام في هذا الحرف، وقرأ الباقون: بالإظهار (١).
بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ أي: بسؤاله إياها ليضيفها.
إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ الشركاء.
لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يظلم بعضهم بعضًا (٢).
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ استثناء من (بَعْضُهُمْ)؛ أي: لا يظلمون أحدًا.

(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٣٧)، و "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٧٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ٢٦٢).
(٢) "يظلم بعضهم بعضًا" زيادة من "ت".

صفحة رقم 16

وَقَلِيلٌ مَا هُمْ يعني: الصالحين الذين لا يظلمون قليلٌ، و (ما) زائدة، فلما قضى بينهما داود، تحولا في صورتيهما، وصعدا إلى السماء وهو ينظر، ويقولان: مضى الرجل على نفسه.
وَظَنَّ أي: أيقن.
دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ أنا ابتليناه بالذنب، ونبهناه على خطئه بتلك الحكومة.
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ لذنبه وَخَرَّ رَاكِعًا [حال؛ أي: ساجدًا، على تسمية السجود ركوعًا، لأنه مبدؤه؛ لأنه لا يكون ساجدًا حتى يركع] (١).
وَأَنَابَ رجع عن جميع المخالفات، ثم مكث أربعين يومًا ساجدًا لا يرفع رأسه إلا لحاجة ضرورية، أو لصلاة مكتوبة، لا يأكل ولا يشرب، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه، وهو يجهد نفسه بالبكاء الدائم، والتضرع والاستغفار حتى كاد يهلك (٢)، وهذه السجدة من عزائم السجود

(١) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
(٢) انظر: "تفسير الطبري" (٢١/ ١٨٥ - ١٨٦)، وانظر: "تفسير البغوي" (٣/ ٦٩٦ - ٦٩٨)، وحيثما وقعت هذه القصص وأمثالها، فعقيدة أهل السنة والجماعة تنزيه الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام - عمَّا يخلُّ بعصمتهم.
قال العلامة الآلوسي في "روح المعاني" (٢٣/ ١٨٥): وللقصاص كلام مشهور، لا يكاد يصح لما فيه من مزيد الإخلال بمنصبه -عليه السلام-، وقال أبو حيان: "الذي نذهب إليه ما دلَّ عليه ظاهر الآية من أن المتسورين المحراب، كانوا من الإنس، دخلوا عليه من غير المدخل وفي غير وقت جلوسه للحكم، وأنه فزع منهم؛ ظانًّا أنهم يغتالونه إذ كان منفردًا، فلما اتضح له أنهم جاؤوا في حكومة... فاستغفر من ذلك الظن وخرَّ ساجدًا ورجع إلى الله، وأنه =

صفحة رقم 17

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية