ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

١٨٣٥٨ - عَنِ ابْنِ عُمْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «مَا رَفَعَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ طَرْفِهِ إِلَى السَّمَاءِ تَخَشُّعًا حَيْثُ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَعْطَاهُ» «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً
١٨٣٥٩ - عن ابن عباس رضي الله عنهما في قَوْلِهِ: تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً قَالَ:
مُطِيعَةٌ لَهُ حَيْثُ أَرَادَ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ إِلَى قَوْلِهِ: هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ
١٨٣٦٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ:
يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ اللَّهُ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى مَالِهِ وَوَلَدِهِ، وَلَمْ أُسَلِّطْكَ عَلَى جَسَدِهِ فَنَزَلَ فَجَمَعَ جُنُودَهُ فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ سُلِّطْتُ عَلَى أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأَرُونِي سُلْطَانَكُمْ، فَصَارُوا نِيرَانًا، ثُمَّ صَارُوا مَاءً، فَبَيْنَمَا هُمْ بِالْمَشْرِقِ إِذَا هُمْ بِالْمَغْرِبِ، وَبَيْنَمَا هُمْ بِالْمَغْرِبِ إِذَا هُمْ بِالْمَشْرِقِ، فَأَرْسَلَ طَائِفَةً مِنْهُمْ إِلَى زَرْعِهِ، وَطَائِفَةً إِلَى أَهْلِهِ، وَطَائِفَةً إِلَى بَقَرِهِ وَطَائِفَةً إِلَى غَنَمِهِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَعْتَصِمُ مِنْكُمْ إِلا بِالْمَعْرُوفِ. فَأْتُوهُ بِالْمَصَائِبِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، فَجَاءَ صَاحِبُ الزَّرْعِ فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ أَرْسَلَ عَلَى زَرْعِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِهِ وَجَاءَ صَاحِبُ الْإِبِلِ فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ أرسل على بقرك عدوا، فذهب بها؟ وتفرد هو ببنيه جمعهم فِي بَيْتِ أَكْبَرِهِمْ.
فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ فَأَخَذَتْ بِأَرْكَانِ الْبَيْتِ، فَأَلْقَتْهُ عَلَيْهِمْ فَجَاءَ الشَّيْطَانُ إِلَى أَيُّوبَ بِصُورَةِ غُلامٍ فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ جَمَعَ بَنِيكَ فِي بَيْتِ أَكْبَرِهِمْ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ فَأَخَذَتْ بِأَرْكَانِ الْبَيْتِ فَأَلْقَتْهُ عَلَيْهِمْ، فَلَو رَأَيْتَهُمْ حِينَ اخْتَلَطَتْ دِمَاؤُهُمْ وَلُحُومُهُمْ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ فقال لَهُ أَيُّوبُ: أَنْتَ الشَّيْطَانُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنَا الْيَوْمَ كَيُومِ وَلَدَتْنِي أُمِّي، فَقَامَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَقَامَ يُصَلِّي، فَرَنَّ إِبْلِيسُ رَنَّةً سَمِعَ بِهَا أَهْلُ السَّمَاءِ، وَأَهْلُ الْأَرْضِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ فقال: أي رب إنه

(١) الدر ٧/ ١٨٩. [.....]
(٢) الدر ٧/ ١٨٩.

صفحة رقم 3244

قَدِ اعْتَصَمَ فَسَلِّطْنِي عَلَيْهِ، فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُهُ إِلا بِسُلْطَانِكَ قَالَ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى جَسَدِهِ، وَلَمْ أُسَلِّطْكَ عَلَى قَلْبِهِ. فَنَزَلَ فَنَفَخَ تَحْتَ قدمه نَفْخَةً قَرَحَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ إِلَى قَرْنِهِ فَصَارَ قَرْحَةً وَاحِدَةً، وَأُلْقِيَ عَلَى الرَّمَادِ حَتَّى بَدَا حِجَابُ قَلْبِهِ فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ تَسْعَى إِلَيْهِ حَتَّى قَالَتْ لَهُ: أَمَا تَرَى يَا أَيُّوبُ؟ نَزَلَ بِي وَاللَّهِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْفَاقَةِ مَا إِنْ بِعَتُ قُرُونِي بِرَغِيفٍ فَأُطْعِمُكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَكَ وَيُرِيحَكَ قَالَ: وَيْحَكَ..! كُنَّا فِي النَّعِيمِ سَبْعِينَ عَامًا فَاصْبِرِي حَتَّى نَكُونَ فِي الضُّرِّ سَبْعِينَ عَامًا، فَكَانَ فِي الْبَلاءِ سَبْعَ سِنِينَ وَدَعَا.
فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمًا فَأَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَقَامَ فَنَحَّاهُ، عَنْ مَكَانِهِ وَقَالَ:
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَقَالَ: اغْتَسِلْ مِنْهَا ثُمَّ جَاءَ أَيْضًا فَقَالَ: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ: اشْرَبْ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُلَّةً مِنَ الْجَنَّة، فَتَنَحَّى أَيْوبَ فَجَلَسَ فِي نَاحِيةٍ وَجَاءَتُ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيْنَ الْمُبْتَلَى الّذِي كَانَ هَاهُنَا لَعَلَّ الْكِلابَ ذَهَبَتْ بِهِ وَالذِّئَابَ؟ وَجَعَلَتْ تُكَلِمُهُ سَاعَةً فَقَالَ:
وَيْحَكِ..! أَنَا أَيُّوبُ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ جَسَدِي، وَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَوَلَدَهُ عَيَانًا وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْجَرَادَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَجْعَلُهُ فِي ثَوْبِهِ وَيَنْشُرُ كِسَاءَهُ فَيُجَعَلُ فِيهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا أَيُّوبُ، أَمَا شَبِعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْبَعُ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ «١».
١٨٣٦١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَعَدَ عَلَى الطَّرِيقِ فَاتَّخَذَ تَابُوتًا يُدَاوِي النَّاسَ فَقَالَتِ امْرَأَةُ أَيُّوبَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ هَاهُنَا مُبْتَلًى، مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا.. فَهَلْ لَكَ أَنْ تُدَاوِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. بِشَرْطِ إِنْ أَنَا شَفَيْتُهُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ شَفَيْتَنِي لَا أُرِيدُ مِنْهُ أَجْرًا غَيْرَهُ. فَأَتَتْ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: وَيْحَكِ... !
ذَاكَ الشَّيْطَانُ، لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ شَفَانِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَجْلِدَكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَلَمَّا شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ ضغثا فأخذ عِذْقًا فِيهِ مَائَةُ شِمْرَاخٍ، فَضَرَبَ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً.
١٨٣٦٢ - قَالَ الشَّيْطَانُ الَّذِي مَسَّ أَيُّوبَ يُقَالُ لَهُ: مُسَوَّطٌ. فَقَالَتِ امْرَأَةُ أَيُّوبَ:
ادْعُ اللَّهَ يَشْفِيكَ فَجَعَلَ لَا يَدْعُو حَتَّى مَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ:
مَا أَصَابَهُ إِلا بِذَنْبٍ عَظِيمٍ أَصَابَهُ، فَعِنْدَ ذلك قال: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين «٢».

(١) الدر ٧/ ١٩٢.
(٢) الدر ٧/ ١٩٢.

صفحة رقم 3245

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية