ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

قوله : فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً لَيّنة أي رخوة لَيّنة، وهي من الرخاوة والريحُ إذا كانت لينة لا تزعزع١ ( ولا تمتنع٢ عليه إذا كانت طيبة ).
فإن قيل : قد قال في آية أخرى : وَلِسُلَيْمَانَ الريح عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ [ الأنبياء : ٨١ ].
فالجواب من وجهين :
الأول : لا منافاة بين الآيتين فإن المراد أن تلك الريح كانت في قوة الرِّيح العاصفة إلا أنها لما أمرت٣ بأمره كانت لذيذة طيبة وكانت رُخَاء.
الثاني : أن تلك الريح كانت لينة مرة وعاصفة أخرى فلا منافاة بين الآيتين٤.
قوله : حَيْثُ أَصَابَ ظرف ل «تَجْرِي » أو «لسَخَّرْنَا »٥ و «أَصَابَ » أراد بلغة حِمْيَرَ.
وقيل : بلغة هَجَر٦. وحكى الأصمعي عن العرب أنهم يقولون : أصاب الصواب فأخطأ الجواب٧.
وروي أن رجلين خرجا يقصدان «رُؤْبَةَ » ليسألاه عن هذا الحرف فقال لهما : أين تصيبان فعرفاها وقالا هذه بغيتنا٨، وأنشد الثعلبيُّ على ذلك :
٤٢٧٤-أَصَابَ الْجَوَابَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ. . . فَأَخْطَا الْجَوَابَ لَدَى الْمَفْصَلِ٩
أي أراد الجواب ويقال :«أصَابَ اللَّهُ بكَ خَيْراً » أي أراد بك١٠. وقيل : الهمزة في أصاب للتعدية من ( أَ )١١ صَابَ يَصُوبُ أي نزل١٢، قال :
٤٢٧٥-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ١٣
والمفعول١٤ محذوف أي أصاب جنوده أي حيث وَجَّهَهُمْ وَجَعَلهُمْ يَصُوبُونَ صَوْبَ المطر١٥،

١ ريح زعزع وزعزاع وزعزوع: شديدة. الأخيرة عن ابن جني، انظر اللسان: "ز ع ع" ١٨٣٢..
٢ زيادة من الفخر الرازي..
٣ كذا في ب وفي "أ" مرت وفي الرازي: جرت وكلها متقاربة..
٤ وانظر: تفسير الإمام الرازي ٢٦/٢٠٩ و ٢١٠..
٥ التبيان ١١٠١ والدر المصون ٤/٦١١ و ٦١٠..
٦ المرجع الأخير وانظر كذلك القرطبي ١٥/٢٠٥ و ٢٠٦ وانظر: معاني الفراء ٢/٤٠٥ ومعاني الزجاج ٤/٣٣٣..
٧ القرطبي المرجع السابق والبغوي ٦/٦٠..
٨ الفخر الرازي ٢٦/٢١٠ والكشاف ٣/٣٧٥ و ٣٧٦ والبحر المحيط ٧/٣٩٨ والدر المصون ٤/٦١٠..
٩ من المتقارب وهو مجهول قائله. وهو يبين أن واحدا أراد أن يبين الكلام فلم يستطع وأراد هو المعنى فأصاب وهو محل الشاهد. وانظر: القرطبي ١٥/٢٠٥ والبحر ٧/٣٩٨ والدر المصون ٤/٦١٠ وتفسير الغريب ٣٨٠..
١٠ مجاز القرآن ٢/١٨٣ واللسان :"ص و ب" ٢٥٢٠..
١١ الهمزة مزيدة من ب خطأ..
١٢ اللسان :"ن ز ل" ٢٥١٨ و٢٥١٩..
١٣ عجز بيت من الطويل لعلقمة الفحل وصدره:
فلست لإنسي ولكن لملأك .............................
وملأك مهموز ملاك. وشاهده أن "يصوب" بمعنى ينزل. وانظر اللسان: "ص و ب" ٢٥١٩..

١٤ في ب والفعل خطأ..
١٥ قال بهذا أبو حيان في البحر ٧/٣٩٧ والسمين في الدر ٤/٦١١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية