تفسير المفردات :
عجاب : أي بالغ في العجب نحو قولهم طويل وطوال أي إنه من نوائب الدهر فلا حيلة لنا إلإ الصبر عليه.
الإيضاح :
أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب أي : أزعم أن المعبود إله واحد لا إله إلا هو ؟ وقد أنكروا ذلك وتعجبوا من ترك الشرك بالله، من أجل أنهم تلقوا عن آبائهم عبادة الأوثان وأشربته قلوبهم، فلما دعاهم إلى محو ذلك من قلوبهم وإفراد الإله بالوحدانية أعظموا ذلك وتعجبوا منه وقالوا إن آباءهم على كثرتهم ورجاحة عقولهم لا يعقل أن يكونوا جاهلين مبطلين ويكون محمد وحده محقا صادقا- ولا شك أن هذا استبعاد فحسب، ولا مستند له من عقل ولا نقل.
ونحو الآية قوله : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ( يونس : ٢ ).
روى ابن جرير عن ابن عباس قال :" لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته، فبعث أبو طالب إليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل واحد، قال فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمه، فجلس عند الباب فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ما لقومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول ؟ قال : وأكثروا عليه من القول، وتكلم رسول الله فقال يا عم : إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية، ففرحوا لكلمته ولقوله فقال القوم : ما هي وأبيك، لنعطينكها وعشرا، قال صلى الله عليه وسلم :" لا إله إلا الله " فقاموا فزعين ينفضون أثوابهم ويقولون : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب فنزل من هذا الموضع إلى قوله : بل لما يذوقوا عذاب .
تفسير المراغي
المراغي