ثم أنكروا ما جاء به صلى الله عليه وسلم من التوحيد، وما نفاه من الشركاء لله، فقالوا : أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا أي صيرها إلها واحداً، وقصرها على الله سبحانه إِنَّ هذا لَشَىْء عُجَابٌ أي لأمر بالغ في العجب إلى الغاية. قال الجوهري : العجيب الأمر الذي يتعجب منه. وكذلك العجاب بالضم، والعجاب بالتشديد أكثر منه، قرأ الجمهور : عجاب مخففاً. وقرأ عليّ، والسلمي وعيسى بن عمر، وابن مقسم بتشديد الجيم. قال مقاتل : عجاب يعني بالتخفيف لغة أزد شنوءة، قيل : والعجاب بالتخفيف والتشديد يدلان على أنه قد تجاوز الحدّ في العجب، كما يقال : الطويل الذي فيه طول. والطوال : الذي قد تجاوز حدّ الطول، وكلام الجوهري يفيد اختصاص المبالغة بعجاب مشدّد الجيم لا بالمخفف، وقد قدّمنا في صدر هذه السورة سبب نزول هذه الآيات.
وأخرج عنه أيضاً في الآية قال : ليس هذا حين زوال. وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عنه أيضاً قال : لا حين فرار. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وانطلق الملأ مِنْهُمْ الآية قال : نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب، فكلموه في النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن مردويه عنه وانطلق الملأ مِنْهُمْ قال : أبو جهل. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مَّا سَمِعْنَا بهذا في الملة الآخرة قال : النصرانية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله فَلْيَرْتَقُواْ في الأسباب قال : في السماء. تذكرت ليلى لات حين تذكر وقد بنت منها والمناص بعيد
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني