ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

تمهيد :
سورة " ص " سورة مكية، تطوف بالقلب البشري حول تكذيب المكذبين، وعنت كفار مكة، وتورد جانبا من قصص الأنبياء، وقضية الحساب في الآخرة، وقصة آدم وإبليس.
وفي مقدمة السورة تُصوّر استغراب أهل مكة ودهشتهم من توحيد الألوهية والربوبية لله الواحد القهار، فقد ألفوا عباد الله الأوثان والأصنام، ونجد القرآن يستعرض حجتهم، ويناقش آراءهم.
المفردات :
عجاب : بالغ الغاية في العجب، مثل : طويل وطوال.
التفسير :
٥- أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب .
كانوا يعبُدون آلهة شتى، مثل اللات والعزّى، ومناة الثالثة الأخرى، وكان القرآن يناقشهم في عبادة أصنام لا تسمع ولا تجيب، ولا تنفع ولا تضرّ، ويستثير عقولهم للتفكير والتأمل، فذهبوا إلى أبي طالب، واشتكوا له من حملة محمد على الأصنام، وتسفيه العقول التي تعبدها، فأرسل إليه أبو طالب وقال له : أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك، يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول... ؟ وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" يا عم، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب والعجم " ففرحوا لذلك وقالوا : ما هي ؟ وأبيك لنعطينّها وعشرا، قال : " لا إله إلا الله "، فقاموا فزعين ينقضون ثيابهم وهم يقولون : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب .
ومدار تعجبهم عجزا الإله الواحد عن إدارة هذا الكون الكبير الواسع، وعدم وفاء علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة الموجودة فيه.
ومعنى الآية :
ألفنا عبادة آلهة شتى، لكل قبيلة إله، ومحمد يريد منّا أن نعبد جميعا إلها واحدا، إن هذا أمر عجيب عجبا شديدا، بل هو غاية في الغرابة، وقد بين القرآن لهم أن الغرابة هي عبارة آلهة شتى، وأن العقل يحتّم أن يكون إله الكون واحدا، قادرا متّصفا بكل كمال، منزها عن كل نقص.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير