قوله : أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا الآلهة، وإلها، مفعولان لجعل، وهو بمعنى صيَّر. فهم بسفاهتهم وضلالتهم يستنكرون جعل الآلهة إلها واحدا ويقولون : إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ أي عجب بالغ أو في غاية العجب. وذُكر في سبب نزول هذه الآية أنه لما أسلم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – شقَّ على قريش إسلامه فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا : اقضِ بيننا وبين أخيك، فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء – أي العدل – فلا تمِلْ كل الميل على قومك. قال " وماذا يسألونني ؟ " قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا ونذرك وإلهك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتعطونني كلمة واحدة وتملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ". فقال أبو جهل : لله أبوك ! لنعطينّكهَا وعشْر أمثالها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم " قولوا لا إله إلا الله " فنفروا من ذلك وقاموا، فقالوا : أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا فكيف يسع الخلْقَ كلهم إله واحد. فأنزل الله فيهم هذه الآيات.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز