تمهيد :
سورة " ص " سورة مكية، تطوف بالقلب البشري حول تكذيب المكذبين، وعنت كفار مكة، وتورد جانبا من قصص الأنبياء، وقضية الحساب في الآخرة، وقصة آدم وإبليس.
وفي مقدمة السورة تُصوّر استغراب أهل مكة ودهشتهم من توحيد الألوهية والربوبية لله الواحد القهار، فقد ألفوا عباد الله الأوثان والأصنام، ونجد القرآن يستعرض حجتهم، ويناقش آراءهم.
التفسير :
٦- وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد .
وانطلق أشراف قريش، وقد يئسوا من استمالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى دينهم، بعد أن وسّطوا عمه أبا طالب، فقال صلى الله عليه وسلم : " والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله، أو تنفرد منّي هذه السالفة " – أي : الرقبة –، فلما شاهدوا تمسّكه بدينه يئسوا منه، وقالوا لبعضهم : اصبروا على عبادة آلهتكم، فمحمد يريد دعوته ولن يتركها، فلا أمل في استمالته إلينا، وقد سار على ذلك جمهور المفسرين، وقيل : إن هذا الشيء من نوائب الدهر يراد بنا، فلا حيلة إلا تجرع مرارة الصبر وقيل : إن هذا دينكم، يُطلب لينتزع منكم، ويطرح ويراد إبطاله. ١
تفسير القرآن الكريم
شحاته