ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

قَوْله تَعَالَى: وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة هُوَ " أَنه جَاءَ وُجُوه قُرَيْش إِلَى أبي طَالب، وهم أَبُو جهل، والوليد بن الْمُغيرَة، وَعتبَة وَشَيْبَة وَطعيمَة بن عدي، وَعقبَة بن أبي معيط، وَأبي وَأُميَّة ابْنا خلف، وَزَمعَة بن الْأسود، وَغَيرهم، وَشَكوا إِلَيْهِ مُحَمَّدًا، وَقَالُوا: إِنَّه يسب آلِهَتنَا ويسفه أَحْلَامنَا، وَيذكر أَن آبَاءَنَا فِي النَّار؛ فَدَعَا أَبُو طَالب النَّبِي وَقَالَ: يَا بن أَخ، هَؤُلَاءِ قَوْمك جَاءُوا يشكونك، ويذكرون كَذَا وَكَذَا، فَمَاذَا تطلب مِنْهُم؟ قَالَ: أطلب مِنْهُم كلمة وَاحِدَة إِن قالوها دَانَتْ لَهُم الْعَرَب، وَأَدت إِلَيْهِم الْعَجم الْجِزْيَة، فَقَالَ الْقَوْم: نَحن نقُول عشر كَلِمَات، فَمَاذَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فنفروا وَقَامُوا، وَقَالُوا: لَا نقولها أبدا، وَجعل بَعضهم يَقُول لبَعض: امشوا واصبروا على آلِهَتكُم أَي: الزموها، وَأقِيمُوا على عبادتها ".
وَقَوله: إِن هَذَا لشَيْء يُرَاد أَي: أَمر مُحَمَّد شَيْء، يُرَاد بِالنَّاسِ فِيهِ الشَّرّ

صفحة رقم 425

سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة إِن هَذَا إِلَّا اخْتِلَاق (٧) أؤنزل عَلَيْهِ الذّكر من بَيْننَا بل هم فِي شكّ من ذكري بل لما يَذُوقُوا عَذَاب (٨) أم عِنْدهم خَزَائِن رَحْمَة رَبك والهلاك، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ " وَانْطَلق الْمَلأ يَمْشُونَ أَن اصْبِرُوا على آلِهَتكُم "، وَيُقَال: إِن هَذَا لشَيْء يُرَاد أَي: لشَيْء يُرَاد بِأَهْل الأَرْض فِي إرْسَال مُحَمَّد وَيُقَال: يُرَاد أَي: يُرَاد بِمُحَمد وَيملك علينا ويرأس.
وَفِي الْآيَة قَول آخر، وَهُوَ أَنَّهَا نزلت فِي إِسْلَام عمر رَضِي الله عَنهُ وَمَا حصل للْمُسلمين من الْقُوَّة بمكانه، فَقَالَ الْكفَّار لما أسلم عمر: إِن هَذَا لشَيْء يُرَاد أَي: إِن أَمر مُحَمَّد لشَيْء يُرَاد، حَيْثُ قوي بِإِسْلَام عمر.

صفحة رقم 426

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية