نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٥:دعوة إلى اليقين بوحدانية الله تعالى وقهره، والتصديق برسوله ؛ أمر الله تعالى نبيه أن يبين لهم منزلة المبعوث وأنه ليس ساحرا ولا كذابا، كما أنه ليس يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا، إنما هو مبلغ ومنذر، والإنذار يقتضي التخويف والتحذير، وقد يطلق ويراد به ما يقابل البشارة، كما قال الله-تبارك اسمه- : فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدّا وقد يراد به الذكرى النافعة كما في الآية الكريمة : إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم وما من معبود بحق إلا الله الخلاق، الحي الرزاق، المتفرد بالملك والأمر والتدبير، الذي يقهر كل شيء ويهيمن عليه، وهو مصلح السماوات والأرض، وما ومن فيهما، وما بينهما، وولي ذلك كله، وهو الذي يَغْلِب ولا يُغْلَب كثير الغفران لمن استغفر، واسع العفو وقابله عمن تاب ؛ قل إن اصطفاء الله تعالى إياك واختيارك للرسالة خير عميم النفع، عظيم العاقبة، أنتم عنه مقيمون على الإعراض والصدود ؛ ومن برهان نبوتي أن الوحي علمني الله به ما لم أكن أعلم، فما توفر لي سبب أعرف به ما كان بين الملأ الأعلى الذي يسكن السماء-الملائكة وآدم عليه السلام والشيطان-من محاورة واختصام-سيأتي تفصيله في الآيات بعد من رقم ٧١- ؛ وما كنت أتلو من قبل الوحي من كتاب ولا أخط مكتوبا ؛ لكن جاءني من ربي أني داع أبلغكم رسالات الله وأبين لكم منهاجه. وقيل : الملأ الأعلى : الملائكة ؛ والضمير في يختصمون لفرقتين. يعني قول من قال منهم : الملائكة بنات الله، ومن قال آلهة تعبد.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب