ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

(ما كان لي من علم بالملأ الأعلى) استئناف مسوق لتقرير أنه نبأ عظيم، وارد من جهته تعالى، يذكر نبأ من أنبائه على التفصيل من غير سابقة معرفة به، ولا مباشرة سبب من أسبابها المعتادة، فإن ذلك حجة بينة دالة على أن ذلك بطريق الوحي من عند الله تعالى، وإن سائر أنبائه أيضاًً كذلك، وأن الأنبياء لا يعلمون الغيب أصلاً، إلا ما يوحى إليهم من جهته سبحانه وتعالى، والملأ الأعلى هم الملائكة وزاد أبو السعود وآدم عليه السلام وإبليس عليه اللعنة.
(إذ يختصمون) أي ما كان لي فيما سبق علم بوجه من الوجوه بحال الملأ الأعلى، وقت اختصامهم والضمير راجع إلى الملإ الأعلى والخصومة الكائنة بينهم هي في أمر آدم، قال ابن عباس: قال الملائكة حين شوروا في خلق آدم فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة، وعنه قال هي الخصومة في شأن آدم حيث قالوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها)؟
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن نصر في كتاب الصلاة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتاني الليلة ربي في أحسن صورة أحسبه قال: في المنام.
قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت لا، فوضع يده

صفحة رقم 64

بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، أو في نحري، فعلمت ما في السموات والأرض، ثم قال لي: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت نعم في الكفارات والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره " (١) الحديث.
وأخرج الترمذي وصححه ومحمد بن نصر والطبراني والحاكم وابن مردويه من حديث معاذ بن جبل نحوه بأطول منه وقال " وإسباغ الوضوء في السبرات " (٢) وأخرج الطبراني وابن مردويه من حديث جابر بن سمرة نحوه بأخصر منه، وأخرجا أيضاً من حديث أبي هريرة نحوه، وفي الباب أحاديث، وقيل: الضمير لقريش أي يختصمون فيهم بعضهم يقول: بنات الله، وبعضهم يقول غير ذلك والأول أولى.
_________
(١) وتمام الحديث: راجع زاد المسير ١/ ١٥٥.
(٢) السًبَرَات جمع سَبْرة، وهي الغداة الباردة.

صفحة رقم 65

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية