ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَ عيسى بالبينات أي بالمعجزات وبالشرائع البينات الواضحات قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بالحكمة وهي النبوة. وقيل : معرفة ذات الله وصفاته وأفعاله وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الذي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ من أحكام التوراة(١).
قال قتادة : يعني اختلاف الفرق الذين تحزّبوا في أمر عيسى. قال الزجاج : الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه فبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه(٢).
وقيل : كانوا قد اختلفوا في أشياء من أحكام التكاليف، واتفقوا على أشياء فجاء عيسى ليبين لهم الحقَّ في تلك المسائل الخلافية(٣).
قال ابن الخطيب : وبالجملة فالحكمة معناها أصول الدين، وبعض الذي يختلفون فيه معناه فروع الدين(٤).
فإن قيل : لِمَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ كُلَّ الذي يختلفون فيه ؟
فالجواب : لأن الناس قد اختلفوا في أشياء لا حاجة لهم إلى معرفتها فلا يجب على الرسول بيانُهَا. ولما بين لهم الأصول والفروع قال :«فَاتَّقُوا اللهَ » من الكفر والإعراض عني دينه «وَأطِيعُوهُ » فيما أبلغه إليكم من التكاليف،

١ القرطبي المرجع السابق..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٤/٤١٨..
٣ وهو رأي الإمام الرازي ٢٧/٢٢٣..
٤ قاله في مرجعه السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية