ثم ذكر بعثة عيسى ودعوته إلى الله، فقال :
وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : ولما جاء عيسى بالبينات ؛ بالمعجزات ؛ أو : بآيات الإنجيل ؛ أو : بالشرائع الواضحات قال لبني إسرائيل : قد جئتكم بالحكمة ؛ بالشريعة، أو : بالإنجيل المشتمل عليها ولأُبَينَ لكم بعضَ الذي تختلفون فيه وهو ما يتعلق بأمور الدين، وأما ما يتعلق بأمور الدنيا فليس بيانه من وظائف الأنبياء عليهم السلام كما قال صلى الله عليه وسلم :" أنتم أعلمُ بدُنياكم " ١، وهو عطف على مقدّر، ينبئ عنه المجيء بالحكمة، كأنه قيل : جئتكم بالحكمة لأعلمكم إياها، ولأُبيّن لكم ما تختلفون فيه، فاتقوا الله في مخالفتي وأطيعونِ فيم أُبلغكم عن الله تعالى : إِن الله هو ربي وربُّكم فاعبدوه . بيان لما أمرهم به من الطاعة، وهو اعتقاد التوحيد، والتعبُّد بالشرائع.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي