قوله عز وجل : وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبِيِّنَاتِ فيها وجهان :
أحدهما : أنه الإنجيل، قاله قتادة.
الثاني : أنه الآيات التي جاء بها من إحياء الموتى وإبراء الأسقام، والإخبار بكثير من الغيوب، قاله ابن عباس.
قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ فيه قولان :
أحدهما : بالنبوة ؛ قاله السدي.
الثاني : بعلم ما يؤدي إلى الجميل ويكف عن القبيح ؛ قاله ابن عيسى.
ويحتمل ثالثاً : أن الحكمة الإنجيل الذي أنزل عليه.
وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وفيه قولان :
أحدهما : تبديل التوراة، قاله مجاهد.
الثاني : ما تختلفون فيه من أمر دينكم لا من أمر دنياكم، حكاه ابن عيسى.
وفي قوله : بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ أي كل الذي تختلفون فيه، فكان البعض هنا بمعنى الكل لأنه ما اقتصر على بيان بعض دون الكل ؛ قاله الأخفش وأنشد لبيد :
| ترّاك أمكنة إذا لم أرضها | أو يعتلق بعض النفوس حمامها |
الثاني : أنه بين لهم بعضه دون جميعه، ويكون معناه أبين لكم بعض ذلك أيضاً وأكلكم في بعضه إلى الاجتهاد، وأضمر ذلك لدلالة الحال عليه.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود