ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

ذلك أي : الحكم الذي تقدم، أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أي : أقرب أن يأتي الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيروها، أو يخافون أن تُردّ أيمان : على المدعين، وهم أولياء الميت، بعد أيمانهم : إذا ظهر للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي : أقرب إلى أحد الأمرين أداء الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، واتقوا الله واسمعوا : بسمع إجابة ما أمرناكم، والله لا يهدي القوم الفاسقين١ : أي إن لم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضا، فإن اطلع بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت بدأ الإسلام ثم نسخت، وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم قالوا : لا نعلم حكما يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول الآية أن رجلا من المسلمين خرج مسافرا معه رجلان من أهل الكتاب، ومات بأرض ليس بها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموها بالذهب، فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على أنهما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا.

١ لما أخبر بشاهدي الوصية بعد ما بين أمر الضالين ذكر بهذا اليوم المخوف يخوف من الشهادة من لم يتق الله فقال: (يوم يجمع)..

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير