ذلك الحكم بتحليف الوصيين عند ارتياب الورثة وتحليف الورثة عند دعوى الوصيين بالشراء ونحوه أدنى أي أقرب من أن يأتوا أي يأتي الأوصياء بالشهادة أي بإظهار الحق وبيان ما أوصى إليهم الميت على وجهها على نحو ما حملوها من غير خيانة فيها أو يخافوا عطف على يأتوا أي أو أدنى أن يخافوا أن ترد على الورثة أيمان على إنكار ما ادعاه الوصي بعد أيمانهم واتقوا عطف على محذوف أي أحفظوا أحكام الله وتقوا الله واسمعوا ما أمركم الله سماع إجابة والله لا يهدي القوم الفاسقين يعني إن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم قوما فاسقين و الله لا يهدي القوم الفاسقين، إلى حجة أو حجة أو إلى طريق الجنة، وعلى هذا التفسير الذي ذكرت تطابق الآية سبب نزولها ولا يلزم النسخ لأن يمين الوصي عند إنكاره الخيانة ويمين الوارث عند إنكاره دعوى الوصي الشراء ونحو حكم ثابت محكم، وقد تقرر عند القوم أن شيئا من سورة المائدة لم ينسخ، وقيل : معنى الآية ليستشهد الميت عند احتضاره إذا أوصى لأحد رجلين ليؤديا الشهادة عند القاضي للموصى له ويدل عليه ظاهر قوله تعالى لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى يعني لو كان الموصى له قربى منا لا نشهد له بالزيادة على الوصية طمعا وعلى هذا التأويل، قيل : معنى ذوا عدل منكم أي من حي الموصى أو آخران من غيركم أي من غير حيكم وعشيرتكم وهو قول الحسن والزهري وعكرمة.
مسألة : ولا يجوز شهادة كافر على مسلم في شيء من الأحكام، وقال : أكثر المفسرين معنى قوله تعالى منكم أي من أهل دينكم وملتكم ومن غيركم من غيرملتكم وبه قال : ابن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وسعيد ابن جبير ومجاهد وعبيدة، فقال : النخعي وجماعة هي منسوخة كانت شهادة أهل الذمة مقبولة في الابتداء ثم نسخت فإن شهادة الكافر على مسلم لا يسمع وذهب قوم إلى أنها ثابتة، وقالوا إذا لم يجد مسلمين ليشهد كافرين قال : شريح من كان بأرض غربة ولم يجد مسلما يشهد على وصية فأشهد كافرين فشهادتهما جائزة ولا يجوز شهادة كافر على مسلم إلا على وصية، وعن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلما يشهده على وصية فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة بتركته وأتيا الأشعري فأخبراه وقدما بتركه ووصيته فقال : الأشعري هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأحلفهما وأمضى شهادتهما، قلت : ولو كان حكم هذه الآية ثابتة يجب أن يرد اليمين على الورثة إن ظهر كذب الشاهدين في الشهادة على الوصية بوجه
التفسير المظهري
المظهري