وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦)
وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى وَأُمّىَ إلهين مِن دُونِ الله الجمهور على أن هذا السؤال يكون في يوم القيامة دليله سياق الآية وسباقها وقيل خاطبه به حين رفعه إلى السماء دليله لفظ إذ قَالَ سبحانك من أن يكون لك شريك مَا يَكُونُ لِي ما ينبغي لي {أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ
لِي بِحَقٍّ} أن أقول قولاً لا يحق لي أن أقوله إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ إن صح أني قلته فيما مضى فقد علمته والمعنى أني لا أحتاج إلى الاعتذار لأنك تعلم أني لم أقله ولو قلته علمته لأنك تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي ذاتي وَلاَ أعلم ما في نفسك ذاتك فنفس الشئ ذاته وهويته والمعنى تعلم معلومي ولا أعلم معلومك إِنَّكَ أَنتَ علام الغيوب تقرير للجملتين معاً لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ولأن ما يعلم علام الغيوب لا ينتهي إليه علم أحد
صفحة رقم 487مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو