١٣٠٢٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب ومحمد بن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي المغيرة القوّاس، عن عبد الله بن عمرو قال: إن أشدّ الناس عذابًا ثلاثة: المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون. (١)
١٣٠٢٥- حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن عوف قال: سمعت أبا المغيرة القوّاس يقول: قال عبد الله بن عمرو: إنّ أشد الناس عذابًا يوم القيامة: من كفر من أصحاب المائدة، والمنافقون، وآل فرعون. (٢)
١٣٠٢٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"فمن يكفر بعد منكم"، بعد ما جاءته المائدة ="فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين"، يقول: أعذبه بعذاب لا أعذبه أحدًا من العالمين غير أهل المائدة.
* * *
القول في تأويل قوله: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم"،"إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمِّيَ إلهين من دون الله".
* * *
(٢) الأثران: ١٣٠٢٥، ١٣٠٢٦ -"أبو المغيرة القواس"، روى عن عبد الله بن عمرو. روى عنه عوف. وسئل أبو زرعة عن اسمه فقال: "لا أعلم أحدًا يسميه". ضعفه سليمان التيمي، ووثقه ابن معين. مترجم في الكنى للبخاري: ٧٠، وابن أبي حاتم ٤/٢/٤٣٩.
وقيل: إن الله قال هذا القولَ لعيسى حين رفعه إليه في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٠٢٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله"، قال: لما رفع الله عيسى ابن مريم إليه، قالت النصارى ما قالت، وزعموا أنّ عيسى أمرَهم بذلك، فسأله عن قوله فقال:"سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب" إلى قوله:"وأنت على كل شيء شهيد".
* * *
وقال آخرون: بل هذا خبر من الله تعالى ذكره عن أنه يقول لعيسى ذلك في القيامة.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٠٢٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله"، قال: والناس يسمعون، فراجعه بما قد رأيت، وأقرَّ له بالعبودية على نفسه، فعلم من كان يقول في عيسى ما يقول: أنه إنما كان يقول باطلا.
١٣٠٣٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة قال: قال الله: يا عيسى، أأنت قلت للناس اتخذوني وأمّي إلهين من دون الله؟ فأُرْعِدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، فقال: سبحانك، إن كنت قلته فقد علمته = الآية.
١٣٠٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
عن قتادة في قوله:"يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله"، متى يكون ذلك؟ قال: يوم القيامة، ألا ترى أنه يقول:"هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم"؟
= فعلى هذا التأويل الذي تأوَّله ابن جريج، يجب أن يكون"وإذ" بمعنى: و"إذا"، كما قال في موضع آخر: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا، [سورة سبأ: ٥١]، بمعنى: يفزعون، وكما قال أبو النجم:
| ثُمَّ جَزَاهُ اللهُ عَنَّا إذْ جَزَى | جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي العَلالِيِّ العُلا (١) |
فَالآنَ، إذْ هَازَلْتُهُنَّ، فإنَّمَا... يَقُلْنَ: ألا لَمْ يَذْهَبِ الشَّيْخُ مَذْهَبَا!! ٌٌ (٣)
بمعنى: إذا هازلتهن.
| كأنَّ حَوْطًا، جزاهُ اللهُ مَغْفِرَةً | وَجَنَّةً ذاتَ عِلِّيٍّ وأشْرَاعِ |
(٢) هو الأسود بن يعفر النهشلي، أعشى بني نهشل.
(٣) ديوان الأعشين: ٢٩٣، والأضداد لابن الأنباري: ١٠١، من قصيدة له، ذهب أكثرها فلم يوجد منها في الكتب المطبوعة، غير هذا البيت، وخمسة أبيات أخرى، في ديوانه، وفي العيني (هامش خزانة الأدب ٤: ١٠٣)، وهي أبيات جياد:
| صَحَا سَكَرٌ مِنْه طَوِيلٌ بِزَيْنَيَا | تَعَاقَبَهُ لَمَّا اسْتَبَانَ وجَرَّبَا |
| وَأَحْكَمَهُ شَيْبُ القَذَالِ عَنِ الصِّبَا | فَكَيْفَ تَصَابِيه وَقَدْ صَار أَشْيَبَا؟ |
| فأَصْبَحْنَ لا يَسْأَلْنَهُ عَنْ بِمَا بهِ | أصَعَّدَ فَي عُلْوِ الهَوَى أم تَصَوَّبَا؟ |
| طَوَامِحُ بالأَبْصَارِ عَنْه، كَأَنَّمَا | يَرَيْنَ عَلَيْهِ جُلَّ أَدْهَمَ أجْرَبَا |